قصيدة دار التوحيد

ثُغور الـمـنى فـي يـــــــــوم مَرآك تَفْتَرُّ     ويجلـو أسـارير الـوجـود له الـــــــبِشْرُ 
عـلـوتَ عَنـان الأُفق فـــــــــي غِيْلِ ضَيْغَمٍ     بـمتـن الهـوا يجـري عـلى إثره الـبـــدر 
تجـوب بـه الجـوَّ الفضـاءَ كأنمــــــــــا     ببُرديك للـمـصطـاف قـد رَحــــــــلَ القطر 
تَجلَّيـتَ فـي فجـر الـحـيـاةِ كـمـا بــــدا     عـلى الكـون يـنضـو مـن غلائله الفَجــــر 
فزُيـنّت الـدنـيـا بعــــــــــدلك واغتدت     وآفـاقهـا بـيضٌ وأكـنـافهــــــــــا خُضر 
وشِدْتَ لهـا فـي مسبح النجـم معــــــــرجًا     إلى غايةٍ فـي مـثلهـــــــــا يفخرُ الفخر 
تضـيف إلى الـتـاريـخ فـي كل لـــــــحظةٍ     سطـورًا حكَتْهـا فـي الـدّجى أنجــــــمٌ زُهْر 
رفعت لـديـن الله فـــــــــي الأرض رايةً     يَرِفُّ بـهـا فـــــــــــــــي كل آونةٍ نصر 
إذا خـفقتْ يـومَ الـوغى خَفَّ نحـوهــــــــا     لهـامـيـمُ أو جُرد الشـوارب والسّمـــــــر 
وجأواءُ فـي العصر الجـديـد اختـراعهــــا     يـمـيـد بـهـا سهل الجزيرة والـــــــوَعْر 
وقـمتَ بنشـر العـلـم فـي كل مــــــــوطنٍ     فَعَبَّ مـن العـرفـان مــــــــــجهله القَفْر 
نفخْت بـه روح الـحـيـاة فأنشــــــــــرتْ     فئامٌ حـواهـا فـي تلافـــــــــيفه القبر 
لعـمـرك مـا مـوتُ الفتى غــــــــيرُ جهلهِ     وإن مـلئت مـنه الـتـنـوفة والـبحــــــر 
ومـن لـم يُشَمِّر للعـلـوم مســــــــــارعًا     فلـيس سـوى مَحْض الخمـــــــــــول له عُذر 
ومـا معهدُ الـتـوحـيـــــــــدِ إلا كَروضةٍ     تَفَتَّقَ فـيـهـا عـن كـمـائِمه الزهــــــــر 
ورَنَّمَ فـي أفـنـانهـــــــــــا الهدب صُدَّحٌ     عـلى مسـرب الأنسـام وانـتشـر النشـــــر 
تسـامـى بـهـا إبَّانَ لقـيـاك معـشـــــــرٌ     يـطـير بـه الـحـبُّ الغَريـــــــزيّ والشكر 
تفـيض بألـوان الشعـور وجـــــــــــوهُهُمْ     ويـقصر مـنثـور الأمـاديح والشعــــــــر 
وقـد عقـدوا فـي مطمح العـلـــــــم عَزْمةً     يلـيـن لهـا حَدُّ الـيـمـانـــــــيِّ والصخر 
رعـاهـا أبـو النشء الكبـيرُ فأرقـلـــــت     إلى الـمطلـب الأسمـى وشُدَّ بــــــه الأزر 
إمـامٌ بـه تزهـو الـمعــــــــارف والعُلا     لنهضته الكبرى وحَقَّ لهــــــــــــا الفخر 
أقـام لهـا فـي كل قطرٍ مكــــــــــــانةً     وأنـت لـمـا يبـديـه مـن نهضةٍ ســــــــرّ 
تضجّ لك الأفـواه فـي فَحْمَةِ الـــــــــدجى     بـمحض الـدعـا كـيـمـا يـطـــول بك العُمْر 
فعـشْ لـبنـــــــــي الإسلام ذُخرًا ومَعْقِلاً     لأمـرٍ يجـوز الطـوقَ أو حـادثٍ يعـــــــرو 

شارك