الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الحقيل

تاريخ الميلاد: 1377هـ

مكان الميلاد: حاير سدير

تاريخ الوفاة: 20/6/1443هـ

التعليم: -

المهنة: -

ولد في حاير سدير سنة 1377هـ، ونشأ يتيم الأب حيث توفي والده وهو لم يجاوز الرابعة من العمر، درس أولاً في مدرسة جوي الابتدائية، ثم انتقل مع إخوانه إلى المجمعة فأكمل فيها التعليم المتوسط والثانوي في معهد المجمعة العلمي حتى تخرج منه سنة 1397هـ، وكان يعاني من ضعف في البصر منعه من مواصلة تعليمه فاكتفى بشهادة المعهد الثانوية.

التحق بإدارة التعليم بالمجمعة موظفاً حتى تقاعده المبكر سنة 1436هـ.. توفي بعد مرض ألم به وأقعده في 20/6/1443هـ

📚 الإنتاج العلمي:

  • المجمعة وحرمة من العصر الجاهلي إلى العصر الحاضر، صدر عام 1422هـ
  • المجمعة وحرمة الجزء الثاني، تركه مسودة لم يبيض.
  • كتب عدداً من المقالات الأدبية والنقدية في الصحف والمجلات المحلية منذ سنة 1398هـ حتى وفاته.

كتبه: إبراهيم بن سعد الحقيل.

وأضاف إبراهيم بن محمد الحقيل:

خالنا أبو أمجد هو أصغر إخوانه وأخواته توفي رحمه الله تعالى في الستين من عمره، بعد معاناة شديدة من المرض، وكف بصره في آخر عمره، عوضه الله تعالى عنه الجنة، وصلي عليه بعد صلاة العصر يوم الاثنين 21/ 6/ 1443هـ، في جامع الجوهرة البابطين شمال الرياض، وصلى عليه جمع غفير؛ إذ كان معه ثلاث عشرة جنازة، غفر الله تعالى لهم أجمعين.

حياته الصعبة ويتمه دعاه إلى تعلم أكثر من حرفة، والاشتغال في مجالات عدة من التجارة، واشتغل خطاطا، وخطه جميل جدا، وما زرته إلا وهو يعمل في منزله، في السباكة والكهرباء وغيرها، حتى إنه ذات مرة غير سباكة بيته بنفسه، كما أنه اشتغل بالكتابة الصحفية والتأليف، ومن عادته النوم مبكرا، والاستيقاظ مبكرا.

كان كثير الصمت، قليل الحديث، يميل إلى العزلة، ويصحب المذياع، ويعلق أحيانا على الأخبار بتعليقات ظريفة. وهو صاحب بديهة سريعة، وحجة حاضرة قوية، ويُضحك جلساءه بتعليقاته وهو لا يضحك، ويقول ما يقول ببرود ولا يتحمس، وله أجوبة مسكتة مفحمة، لو جمعت من أولاده وأصحابه وجلسائه لكانت كتابا حافلا، ومن أخباره التي علمتها:

  1. أنني زرته مع بعض الأصدقاء، وأخبرته أنني مررت بابن عم لنا تزوج زوجة الثالثة، فقلت له بالعامية: فلان وجهه يلمع بعد الزواج، ما شاء الله تبارك الرحمن، فأجابني بعاميته: والله يا خوفي أنه مثل اللمبة إذا بغت تحترق جابت جهدها. وما سمعت وصفا كهذا قط مع سرعة الرد، مما يدل على سرعة بديهته.
  2. وزرته مرة مع أحد المشايخ وكان يستمع لحديث في المسجل أو الراديو، فلما جلسنا قال: استمعت إلى شيخ يقول إن الروح تخرج من الإنسان إذا نام وتكون قريبا منه، وتعود له بعد اليقظة، وإذا أراد الله تعالى موته أمسكها فلا تعود إلى جسده، هل هذا صحيح؟ فأجابه رفيقي: نعم صحيح. وتلا عليه آية الزمر (الله يتوفى الأنفس حين موتها… الآية) فقال عندي سؤال: إذا خرجت الروح من الإنسان أثناء النوم أين تكون؟ قال: قريبا منه، قال: يعني في نفس الغرفة أو خارجها؟ قال: في نفس الغرفة. قال: إذا كان عليه لحاف تكون فوق اللحاف أو تحته، قال: ما أدري. قال: إذا أنت ما تدري ليش تتفلسف، وش دراك أنها تكون معه في الغرفة؟ ليش ما تكون خارج الغرفة أو في السطح أو في الحوش. فسكت صاحبي. ولما خرجنا من عنده كان صاحبي طوال الطريق في العودة إلى الرياض يردد: تحت اللحاف أو فوقه، ويقول: خالك هذا قطعنا وأعجزنا.. لو قلت من البداية: لا أدري لسلمت من أسئلته وتقريعه.
  3. ما رأيت أحدا في الجدال والخصومة لديه مقدرة على جرّ خصمه إلى ما يريد مثله، بكل هدوء وبرود أعصاب وبراعة، ويظن من يخاصمه أنه ضعيف حين يراه جالسا أمامه متماوتا هادئا مسترخيا آخر استرخاء، وربما أغمض عينيه كأنه نائم، وهو يستمع إلى ما يقول خصمه ويحصي عليه، ومما وقع له في ذلك واشتهر، أن مديره في إحدى الوظائف منع ترقيته، وتقصده بالشكوى بحجة أنه لا يعمل، فأرسلوا له مفتشا يسأله عن تقصيره في بعض ما أسند إليه، فأجابه بأن ذلك العمل ليس من اختصاصه، ولا هو مسئول عنه. فرجع المفتش لم يحصل منه على شيء، فأرسلوا آخر يحفظ تعاميم الوزارة التي تثبت أن ما قصر فيه من عمل هو من مسئوليته، فجلس أمامه متماوتا كعادته، والمفتش متحمس، وأجابه بمثل ما أجاب الأول، لكن هذا المفتش الثاني قال: التعميم الفلاني الصادر برقم كذا وتاريخ كذا ينص على ما يلي، ويذكر له ما في التعميم، واستمر يسرد عليه من حفظه جملة من التعاميم بأرقامها وتواريخها ومضمونها وهو ساكت لا ينطق، ثم قال المفتش بعاميته وقد أحس بالانتصار عليه: هاه وش تقول يا عبد العزيز في هالتعاميم، قال: أقول: لو أنك حافظ جزء من القرآن كان أبرك لك من حفظ هالتعاميم، فكاد أن ينفجر المفتش غضبا، وقام من عنده، وقال للذي أرسله: لا ترسلوني لهذا وأمثاله أبدا. فقرر المدير العام أن يستدعيه بنفسه، ويوبخه أمام مديره والمسئولين في إدارته والمراجعين، فلما جلس أمام المدير العام متماوتا كعادته، قال له المدير: يا عبد العزيز، يقولون إنك ما تداوم، ولا تقوم بأعمالك؟ قال: من يقوله؟ قال: يقولونه.. ما عليك من يقوله. قال: الله يهديك.. وتسمع لكل قول وأنت مدير عام، بعد يقولون: إنك بالأمس دخلت سوق الخضرة بشورت أمام الناس وأنت مدير عام وهذا لا يليق بك، قال المدير: من يقوله؟ قال: يقولونه، ويقولون إنك تجدد لبعض المتعاقدين لأنك منتفع منهم، ولك مصلحة عندهم.. ويقولون أكثر من ذلك. فقلبها عليه، وقطعه، فلم يستدعه بعدها، ولم يرسل له مفتشين
  4. ذات مرة اختصم مع أحد المقاولين اليمنيين في مبلغ بقي عليه لم يسدده، فاشتكاه اليماني على القاضي، وكان القاضي يحب أن يصلح بين المتخاصمين أكثر من أن يقضي بينهم، فقال القاضي: يا عبد العزيز، هذا مسكين، ومتغرب، وينفق على أولاده، فأعطه حقه. قال: بيني وبينه عقد وما نفذه، وهو بناء سترة في الجدار، فلم يفعل مما أدى إلى حدوث شرخ في الجدار، قال الشيخ: سأدفع نصف المبلغ وأنت كمل الباقي، قال: لن أدفع شيئا، قال الشيخ: يمكن كلام اليماني صحيح وأنه بناها وأنت ما تدري؟ قال: يا شيخ الجدار موجود، قال الشيخ: أحضر لي تقريرا من مهندس معماري يثبت صحة زعمك، فأحضر له تقريرا، فطلب الشيخ أن يحضر تقرير مهندس من البلدية، ففعل ذلك، ثم قرر الشيخ أن يذهب بنفسه -وكان كفيفا- ليقف على الجدار بنفسه، وأحضر الشيخ ابنه معه ليرى الجدار، فشهد ابنه أن الجدار به شرخ. فلما رجعوا إلى مجلس القضاء: أعاد عليه الشيخ الصلح بأن يدفع الشيخ نصف المبلغ، فأصر أنه لن يدفع شيئا، فغضب الشيخ، واتهمه بالتعنت وعدم إرادة الصلح، قال: يا شيخ أحضرت لك تقرير مكتب هندسي، قال الشيخ وهو مغضب: يمكنك راشي المكتب وكتب لك التقرير، فرد على الشيخ: الله يهديك يا شيخ، لو رشيت المكتب الهندسي، ما رشيت مهندس البلدية، ولو رشيت مهندس البلدية ما رشيت ولدك اللي شاف الجدار مشروخا، ليش ما يصير اليماني هو اللي راشيك، فانقطع، ودفع الشيخ كامل المبلغ لليماني، تخففا من تبعة الحكم.
  5. سئل أحد أعيان المجمعة في لقاء صحفي عن مشاهير أسر المجمعة، ولم يذكر أسرة الحقيل من ضمنهم لشيء في قلبه عليهم، فكتب أبو أمجد مقالا نشره في إحدى الصحف فيه نقد شديد لذلك الرجل، فاضطر لشراء الجريدة من جميع بقالات ومكتبات المجمعة لئلا يصل المقال للناس، ثم إن خصوم ذلك الرجل لما علموا صوروا المقال، ووزعوه في كل مكان، وبلغني أن بعضهم علقه في المسجد ليقرأه الناس، وكان حديث المجالس آنذاك.
  6. حضرته مرة وهو يستمع للمذياع، ورئيس عربي يتحدث عما يسمى الإرهاب، ويذكر في حديثه أن فلانا المتطرف ضحك عليهم، وغسل عقولهم، فعلق على حديثه بكل برود وخفض صوت قائلا بعاميته: ليش ما صرت أطيب من فلان ولعبت عليهم أنت؟ عندك دولة وجيش وأموال ومخابرات وإعلام… وفلان ما عنده شيء.

ووددت أن أحد أولاده ينبري لجمع مقالاته ومسودة كتبه، وما طبع منها، وأجوبته المسكتة، ومواقفه الطريفة ويجمعها جميعا في مجلد يطبع وينشر.

الثلاثاء 29/11/1446 هـ