الشيخ عثمان بن عبد العزيز بن محمد بن حمد بن عثمان الحقيل

تاريخ الميلاد: 1299 هـ

مكان الميلاد: -

تاريخ الوفاة: 1379 هـ

التعليم: -

المهنة: -

في تلك القرية الهادئة إلَّا من صرير السواني وأصوات المترنمين خلف إبل السواني وفي أعالي النخيل بين جرائدها وثمرها عاش الجد عثمان، فكان خير ممثل لخصال عصره الذي كان عصر الرجولة والكفاح، في زمن كان الفرد يُقاس بعطائه لا بماله الذي يكتنزه، وبعقله الراجح لا بحسابه البنكي، كان رحمه الله نموذجا لرجال أسرة آل حقيل في عصره في عقله وحزمه وكرمه، وإباء للضيم، وقوة الإرادة والتصميم، فهو يعدُ بحق من أفذاذ أسرة الحقيل.

مولده:

في العام (1299هـ) كانت الأحوال في نجد تتأرجح بين شروق شمس وغروب أخرى، كانت شمس آل سعود قد سقطت خلف الأفق، وغالها شمس تشرق تملأ الفضاء نوراً هي شمس آل رشيد، الذين بدأوا في طي الأرض النجدية تحت سيطرتهم، وكانت المجمعة بأميرها إبراهيم بن سليمان العسكر(ت 1315هـ) ترسل الرسل تَعْدُوا طلباً للمدد والغوث من الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد (ت 1315هـ) حيث وقعت تحت حصار خانق من الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي (1307هـ) الذي يريد به أن يعيدها إلى سيطرته بعد أن بدأت حواضر نجد تخرج من تحت عباءة إمامته، في تلك السنة ولد عثمان بن عبد العزيز، في بلدة الحائر الوادعة البلدة التي أنشأها والده مع أعمامه: عثمان (نحو1285هـ) سليمان (1349هـ) حمد (نحو 1270هـ)، كانوا مغامرين في سكن هذا المكان البعيد عن العمران والحصون التي تحمي من السَّرايا واللصوص المسلحين. كان مولد الجد عثمان في القصر القديم أو ما يسمى في الوثائق العتيق، وهو يقع في وسط نخل الحائر الأول.

أسرته

ولد الجد عثمان في أسرة عريقة، لها ماضٍ مشرق، وسيرة عطرة، فكانت تلك الأسرة خير محضن له، أما أُمُّه فهي: رقية بنت عثمان بن عبدالعزيز التويجري، سليلة أسرة عريقة لها روابط قوية وأواصر ممتدة مع أسرة الحقيل، وكانت هي الزوجة الأولى للجد عبد العزيز بالإضافة إلى زوجتيه الأخريين، وكان قد سبقه إلى الدنيا أخوه الأكبر عبد الله والذي ولد سنة (1296هـ) تقريباً، وتلاه أخوه أحمد الذي توفي شاباً، وله أختان الأولى لطيفة تزوجها ابن خالها عبدالعزيز بن عثمان التويجري ورُزقت منه بإبراهيم وعبدالمحسن ولهما عقب، وسارة ليس لها عقب إلَّا من قبل ابنتها من الشبانة، ومنيرة تزوجت ابن عمِّها عثمان بن سليمان وتوفيت ومات أبناؤها فلم يبق لها عقب، بالإضافة إلى أبناء وبنات ماتوا صغاراً.

نشأته وحياته:

نشأ الجد عثمان في حضن والديه وعاش طفولته مثله مثل أقرانه في ذلك الزمان، فلا وقت إلا للعمل والكد، وتعلم بعد أن وصل إلى سن التعليم على يد أحد المعلمين مع أقرانه من إخوانه وبني عمه سليمان، فأجاد القراءة وخاصة قراءة القرآن الكريم، وكانت هي المطلب الأول. لا شك أنه كان يشارك أهله في كثير من الأعمال التي يقوم بها أهل النخيل ومُلَّاكه من سقي وحصد وضريب وغيره من الأعمال المعتادة من أهل المزارع.

وفي بداية العقد الثالث من عمره بين العشرين والخامسة والعشرين فقَدَ أُمَّه وفي نفس اليوم في آخر النهار توفي والده، وكان ذلك سنة (1323هـ)، فكانت ولا شك فاجعة وخسارة كبيرة له ولإخوانه ولعمه سليمان والذي كان هو وأخوه عبد العزيز كالتوأم وسليمان أكبر من عبد العزيز بعدد قليل من السنين، ومع وفاة والده بدأت شخصيته في التشكل والظهور، فقد كان في ذلك الزمان تطغى شخصية الأب على أبنائه فهم تحت كنفه ولا يعلون على رأيه ومشورته خاصة إن كان في صحة من جسده وحواسه.

لم تكن الرؤية واحدة بين أبناء عبد العزيز وعمهم سليمان فكان لا بد من اقتسام الممتلكات وكان فيها خير كثير من مالٍ وأنعام ونخيل، مكنت تلك القسمة أبناء عبد العزيز من القيام بأعمال كثيرة وجبارة بمقاييس ذلك الزمان ومن أهمها:

  • بناء قصر كبير يقع على ضفة الوادي، وفوق المرتفع المعروف بالجادول أو الصليب، ويقع على مساحة (1300م) تقريباً، ومركَّن بأبراج، وارتفاع سورة (4,5 م) وقد أحسنوا اختيار موقعه لإشرافه على الوادي وعلى الطريق المار بين المجمعة وجلاجل.
  • غرس عدد من الأملاك الجديدة، تساعد في ضخ كمية من التمور إلى مستودعات الأسرة: السفيلاء، النويريات، الخيس بجوي. وهو عمل قد نستهونه اليوم ولكنه في ذلك الزمان يحتاج إلى جهد كبير ومال وفير، فحفر الآبار وغرس فسائل النخل ومن ثم قيادة السيل إليه وحمايته من أخطار السيل يحمل تحدياً كبيراً لا يستطيعه إلَّا من ملك تصميماً وقوة إرادة ومالاً.

لم تمر سنوات عديدة إلَّا ويفجع الجد عثمان بوفاة أخيه الأصغر أحمد نحو سنة (1344هـ) الذي كان عوناً له في تلك الأعمال، ولم تمر سنوات قليلة حتى يلحق به أخوه الأكبر عبد الله الذي توفي سنة (1348هـ) بعد مرضٍ عانى منه طويلاً، فبقي من تلك الأسرة الجد عثمان وابنا أخيه: الجد إبراهيم، والجد محمد، كانت التركة ثقيلة، فالأملاك كثيرة، والعمال أو ما يسمى في ذلك الوقت “صبيان” لا يعملون بالشكل المطلوب، بل يرهقون السواني من جمال وحمير حتى تنفق، ويتكاسلون عن العمل إن غاب صاحبه، ومن الصعب متابعة كل تلك الأملاك، فتشعبت الأمور فرأى رحمه الله التخلص من بعض تلك الأملاك التي لا يستطيع أن يديرها مع ابني أخيه، فباعوا ما يرون أنه أهون الخسارة، ليتحصلوا على مال يديرون به باقي الأملاك ويسددون بعض الديون المتراكمة عليهم.

كان رحمه الله مزواجاً، تزوج كثيراً من النساء، ورزق كثيراً من الأبناء والبنات، ومن ثم كان كثير الالتزامات المالية، فأثَّر ذلك في حياته العملية، وكان مشاركاً في الحياة العامة.

أخلاقه

كان رحمه الله صلباً قوياً في الحق لا يدع حقه وإن كان يراه غيره صغيراً، ذا عارضة قوية وحجة دامغة ولسان فصيح مبين، كريماً سخيًّا رغم قلة الحال والمال في ذلك الزمان وهي صفة في أهله، وقال شاعر يمدحه:

لَا ضَاقَ صدري رَحْتْ يَمَّ السَّلَيْمانْ وأخَذْتْ فِنْجَالٍ ووَسَّعْتْ بَالِي
يا اهْلَ الرَّكَايبْ سَنْدُوها لعِثْمانْ بَابَهْ على الضِّيْفَان دُوْم مَتَوَالِي
أبو عبدِ العزيز اسْمِه كما رَسْم نَيْشَان لَا قِيْل كِنَّه كَضَّهَ الشَّيْب عَالِي

وكان من أصحاب الوجاهة، وممن له صوت مسموع، وأثر في بعض الأحداث، ومنها دوره في القضاء على بيع الخيار والذي كان شائعا في ذلك الوقت في قصة مشهورة متداولة حدثت سنة (1343هـ). وكان ذلك أنه مع إخوانه كانوا استدانوا مبلغاً كبيراً ثقة بالله ثم في محصولهم من التمر في الموسم، لكن نضج التمر تأخر، فتأخر الصرام، وحلَّ أجل سداد الدَّين، فطالبه الدائن بالسداد فدافعه عند القاضي آن ذاك الشيخ عبد الله بن العزيز العنقري، وكانت الأحكام الشرعية آن ذاك تأخذ بقول بيع الملك في سداد الدين، ويسمى بيع الخيار، فلم يجد الجد عثمان من حيلة إلا الاستئذان من القاضي بداعي أنه حاقن، وترك بشته وعصاه في مجلس القضاء، وعرج على صديق له يملك ناقة نجيبة، فاستعارها منه وذهب رأساً إلى الرياض، وبعد أن وصل لم يجد الملك عبد العزيز رحمه الله، ووجد الإمام عبد الرحمن، الذي كان يفصل في مثل هذه الأمور، فلما عرض الجد عثمان على الإمام عبد الرحمن القضية سأل الإمام ابن جميعة عن زكاة نخل العبد العزيز في الحاير، فاذا زكاته تكفي الدَّين وتزيد، فأملى الإمام فوراً خطاباً إلى القاضي يأمره بإيقاف البيع، وختمه بخاتمه، فلما قدم الجد عثمان سديراً لقي الشيخ العنقري في جلاجل، وكان يذهب إليه للقضاء أيضاً، وله فيه زوجة وأولاد، فلما قيل للقاضي: هذا عثمان الحقيل، قال: شردت ياعثمان؟ فقال الجد عثمان: أنت يا شيخ بعير شرود وجبت لك قَيْد. وسلم خطاب الإمام له، فبطل البيع. ولما عاد الملك عبد العزيز إلى الرياض، وأطلعه الإمام عبد الرحمن على مساوئ بيع الخيار، أصدر تعليماته إلى جميع القضاة بإبطال هذا البيع الذي ذهب بكثير من أملاك الفلاحين لصالح المداينين لهم، فكان هذا فتحاً للناس، ولا شك أن كثيراً من الفلاحين رفعوا أكفهم بالدعاء لمن كان سبب هذا الفتح عليهم.

وكان الملك عبد العزيز وأبوه الإمام عبد الرحمن يحملان له التقدير، ويدل على هذا الخطاب الذي وجهه له الإمام عبد الرحمن والمرفق صورة منه ، ولما قدم الملك سعود المجمعة في زيارته لها سنة (1374هـ) كان الجد عثمان من الأعيان الذين استقبلوه وألقى قصيدة في الحفل الخطابي الذي أقيم. وليس ذلك بغريب على سليل هذه الأسرة التي تميز بنوها بكثير من الصفات والخلال الحميدة فهو نموذج مشرق منها. وقال شاعر عتيبي يمدح ويمدح اخوانه لم أحفظ منها إلّا هذه الأبيات:

إلَا تَعَدَّيْتَا وجِيْتِ المـَذَارِيْب خِذَ اليَمِيْنِ وعَطْ ذَلُوْلِكْ عَصَاها
تَنْصَى هَلَ الـمَعْروفُ هُمْ ماكَرَ الطِّيْبْ مِثْلَ الحَرَار مَنوْمَسَة مِنْ نَصَاها
ذَبَّاحَةَ الخِرْفَانْ وأهْلَ الـمَـْوَاجِيْب وعِنْدَ الـمَلَاقا مَا تَمَسِّسْ لَحَاها

وفاته:

أصيب رحمه الله بالفالج وهو ما يعرف بالجلطة الآن سنة (1277هـ)، وشفي منه تقريباً، وشيئا فشيئا شفي منها، ثم عادت عليه مرة أخرى فتعطل شقه الأيمن، وكان لسانه يبين الكلام ويُفهم منه، واستمر على هذا الحال سنتين حتى توفي رحمه سنة (1379هـ) عن ثمانين عاما تثني عليه الألسن وتدعو له وتترحم عليه.

زوجاته وأولاده

تزوج رحمه الله عددا من الزوجات تجاوز عددهن ثمان وةجات، ولكن من بقي لهن أولاد أعقبوا وتناسلوا ثلاث زوجات هن:

  • نورة بنت عمر الواصل رحمها الله، من أسرة الواصل العريقة في جلاجل من البدارين من الدواسر. وهي أول زوجاته وقد انجبت منه عددا من الأولاد والبنات وهم:
    • الجدة منيرة، ولدت سنة (1323هـ) تقريباً، وهي أكبر أولاده وبناته وتزوجت ابن عمها الجد إبراهيم ولها منه بنين وبنات وتوفيت (1365هـ) تقريباً.
    • سارة ولدت سنة (1329هـ) تقريباً، تزوجها الشيخ عبد المحسن بن إبراهيم الحقيل توفيت سنة (1429 هـ)
    • إبراهيم
    • شيخة، تزوجت عبد العزيز الثاقب، وأنجبت البنين والبنات. توفيت سنة (1430هـ)
    • عبد المحسن، ولد سنة (1355هـ) تقريباً، وتوفي سنة (1438هـ)
  • لطيفة بنت سليمان العبيد، والدها أمير التويم المتوفى سنة (1362هـ) من قبيلة عنزة، أنجبت له:
    • عبد العزيز، أكبر أولاد الجد عثمان الذكور، وبه يكنى، توفي شاباً.
    • سعد: ولد تقريباً سنة (1337هـ) وتوفي في مستشفى المجمعة سنة (1385هـ) وله عدد من
    • حصة: ولدت سنة (1333هـ) تقريباً، وتزوجت ابن عمها الجد محمد بن عبد الله ثم تزوجت الجد إبراهيم، وانجبت منهما، توفيت سنة (1416هـ)
    • أحمد: ولد سنة (1344هـ) وتوفي سنة (1426هـ)
    • نورة: ولدت سنة (1348هـ) تقريبا وتزوجت من عبد الله بن محمد العسكر، توفيت سنة (1433هـ)
    • صالح: ولد سنة (1351هـ) تقريبًا، ومات إثر حادث أليم سنة (1404هـ)
    • عبد العزيز: ولد سنة (1357هـ) وتوفي سنة (1441هـ)
  • حصة بنت عبد العزيز الحماد، من أسرة الحماد المعروفة من بلدة الشماسية من البدارين من الدواسر، تزوجها في أواخر حياته، وأنجب منها:
    • الجوهرة، تزوجت من حمد بن عبد الرحمن الحقيل.
    • محمد: ولد سنة (1376هـ)
    • عبد الله: أصغر أبنائه، ولد سنة (1377هـ)

بقلم إبراهيم بن سعد الحقيل