الجد سليمان بن محمد بن حمد بن عثمان الحقيل (جد السليمان الحائر)

تاريخ الميلاد: 1250هـ

مكان الميلاد: جلاجل

تاريخ الوفاة: 1349هـ

التعليم: -

المهنة:

أمه عيناء أيضاً، ولد نحو سنة (1250هـ) ونشأ في جلاجل، استقر مع إخوته في الحاير وأسسوا هذه البلدة نحو سنة (1268هـ) توفي سنة 1349هـ.

كتبه: إبراهيم بن سعد الحقيل.

وأضاف إبراهيم بن محمد الحقيل ما يلي: هو سليمان بن محمد بن حمد، ذاع صيته في سدير وغيرها بشجاعته وقوته وكرمه، وكانت جدتي شريفة المجحد تحدثنا عنه كثيرا لكونه والد زوجها، ولأنه عمر طويلا فأدركت جدتي كثيرا من السنوات معه.

وذكر ابنه عبد الرحمن عم والدي أن سليمان أعد مضافة للمارين وقت الجوع، يستريحون فيها ويأكلون، فإما عملوا أجراء في نخل الحائر، وإما رحلوا، وخصص هو وأخوه عبد العزيز جصاصا من التمر لهذا الغرض، وأوقفوا عليها نخلا، وقد نزلت أسر كثيرة في الحائر وجوي من القصيم وخاصة الشماسية، ومن البادية وخاصة من قبيلة عتيبة، وكان سليمان إذا مر يوم ولم يحضر أحد ليأكل قال لأولاده: ما منعنا الله تعالى ضيافة أحد اليوم إلا بذنب ارتكبناه فاستغفروا.

وحدثني والدي أن أعرابيا ناداه من خلف السور يشكو الجوع ويريد تمرا يسد به جوعه، وكانت نخلة لأخيه عبد العزيز قريبة منه فتسلقها ليخرف منها تمرا للأعرابي، فلما بلغ منتصفها قال: لم أجعل أجر الجائع لأخي ولا أجعله لي، فنزل وذهب إلى نخلة هي له لكنها أبعد من الأولى، وخرف منها للجائع، وأنزل له التمر من وراء السور.

وظلت بلدة الحائر لا يوجد فيه سوى الحقيل ومن نزل عندهم للعمل والضيافة، وهم قليل، والظاهر أن أجدادنا لما ملكوا هذا الوادي لم يسمحوا لأحد من غيرهم أن يتملك فيه، بدليل أنه إذا انتقل شيء من ملكهم إلى غيرهم بإرث زوجاتهم اللائي هن من غير الحقيل؛ بادروا على الفور بشرائه من وارثه، وثمة وثائق كثيرة تدل على ذلك. وأحيانا يمر الجائع من البادية فيضيفونه فإذا شبع طمع فيهم، وتكرر ذلك مرات عدة.

ومما قصته علي جدتي أن لصوصا وقع بينهم وبين أجدادنا قتال شديد، حتى قتل من اللصوص من قتل، وهرب منهم من هرب، فتبعهم سليمان يطاردهم في النخل حتى ابتعدوا عن الوادي، فلما عاد، قال لجدتي أحس كأن شوكة كبيرة انغرست بين كتفي، فلما كشفت ظهره وإذا هي شلفة مكسورة داخله (نوع من السكاكين)، وأنها أخرجتها من بين كتفيه، فسال منه دم كثير، ومكث شهرا طريح الفراش يعالجونه بسببها.

ويبدو أنه تكرر قدوم هؤلاء اللصوص للانتقام من مقتل بعضهم، أو لمجرد السرقة، وفي مرة وقع قتال شديد، وقتل أحد الأجراء لديهم من القصيم، وكان الوقت ليل شتاء شديد البرودة، والمطر ينهمر بغزارة، والظلمة حالكة، والخوف شديد، فصلوا على المقتول، وخرجوا به إلى المقبرة لدفنه وهم في خوف وبرد ومطر وشدة، وهي خارج السور، وموقعها الآن بين النخل وبين سد الحائر، فلما بلغوا المقبرة وهم على ما ذكر من الخوف والمطر والبرد وجدوا القتيل أطول من القبر الذي أعد من قبل، وليس ثمة وقت لتوسعته، ولا تسعفهم الظروف بسبب المطر والبرد، فهووا بالمسحاة على ساقي القتيل فكسروهما ثم طووهما على الميت ودفنوه بسرعة. وكان أبي يقول لي: هذا من شدة ما هم فيه من الكرب والخوف والبرد. وحدثت بهذه القصة سماعة العلامة الشيخ عبد الله الغنيمان فقال: لو دفنوه في مكانه، يعني داخل سور القصر، لا يلزم أن يدفن في المقبرة ما دام في حال خوف.

وحدثتني جدتي أن اللصوص تسللوا ضحى ودخلوا القصر الذي في الأسفل، ويسمونه القصر العتيق، والرجال حينها كانوا في النخل يعملون، فأخذت سارة بنت محمد بن حمد الحقيل السيف وسلته، ووقفت في الباب المؤدي إلى النساء، وقالت: من تقدم منكم قطعت رأسه. قالوا نريد الأثواب، وكانت جدتنا منيرة الشايع الحقيل زوجة سليمان تخيط أثوابا للعيد لأبنائها جدي إبراهيم وإخوانه، فأخذوا الأثواب ومضوا، ومن المؤكد أن هذه القصة أخذتها جدتي شريفة من منيرة الشايع؛ لأنها وقعت وقت أن كان جدي إبراهيم صبيا، وفي تلك السنة لم يلبسوا ثيابا جديدة للعيد. وعمتنا سارة هذه هي أخت سليمان وعبد العزيز التي خلعوها من زوجها في جلاجل.

وحدثني والدي غير مرة أن جدي سليمان تكلم عليه أحد النافذين في المجمعة أمام الناس وأمام جنده، فترصد له سليمان عند بئر يرتادها في أطراف المجمعة، وضربه ضربا شديدا، وحمله يهدده بإلقائه في البئر إلا أن يعاهده ألا يبلغ أحدا ولا ينتقم منه، ولا يتكلم عليه بعد هذه المرة، فعاهده على ذلك وأطلقه. ومع ذلك لم يثق بعهده وعاد للحاير من طريق أخرى غير الطريق التي اعتادها يخشى أن يتبعه برجاله فيقتلونه، فلما وصل الحائر كان أخوه عبد العزيز ينتظره على العشاء، لكنه لم يتعش من الهم الذي أصابه. فقال له أخوه: ماذا فعلت يا حمرير، والظاهر أنه كان يميل للحمرة، فقال: ضربت فلانا وكدت أن ألقيه في البئر.. فقال أخوه: سيأتينا أهل المجمعة كلهم.. يعني غزاة.. ومكث سليمان أشهرا عدة لا يدخل المجمعة احترازا من ذلك النافذ، ولما دخلها بعد ذلك، التقى بالذي ضربه أمام الناس، فكان ذلك الرجل يتلطف مع سليمان، ويسلم عليه بحرارة، ويسأل عن أحواله، فعلق والدي على الحادثة وهو يقصها قائلا: نفع فيه الضرب.

وحدثني عبد العزيز بن عبد الله بن سليمان، ابن عم والدي، أن جدنا سليمان سئل عن أشد موقف خاف فيه حتى عرق من الخوف فذكر موقفين نسيت الآن أحدهما، وأما الآخر: فقال كنت قادما من جلاجل أحمل معي على حمار قلتي تمر -لعله من نخل أبيهم في جلاجل- فاعترض لي أعرابي يريد سلبي، وبيني وبينه حبس، وهو سد من تراب يضعونه لحبس السيل أو تمييز أرض عن غيرها في الملكية، قال: فتراجمنا فروش الحصى -والفرش من الحصى هو المبسط كالخبزة- فأصابت حصاة مما رجمها قلة التمر فقلبتها عن ظهر الحمار من قوته، فعلمت أنها لو أصابتني أقعدتني، فخفت من قوته أن يصيبني حتى عرقت، لكني تماسكت، فقال الأعرابي: لي ثلاثة أيام لم أذق طعاما.. قال: فقلت في نفسي: كل هذه القوة وهو جائع منذ أيام، أجل.. كيف لو كان شبعان.. فرددت عليه وقلت: لو أخبرتني لأطعمتك دون أن تعتدي علي وتسلبني، قال: ظننت أنك لا تعطيني، ثم إني طمعت في الحمار والتمر كله. حتى عييت واستسلمت.. فقال: ابق مكانك.. وأضع لك التمر هنا.. وإذا ابتعدت بالحمار تعال فخذه، قال عبد العزيز: فوضع له عربود تمر، فأكله في البداية بالنوى حتى شبع، فصار يخرج بعد ذلك النوى، وشرب عليه قرطوع ماء. فكنا ونحن نسمع القصة نعجب منه حين قال: أكل عربود تمر وشرب عليه قرطوع ماء، ولا ندري ما مقدار كليهما، ولا ما هو القرطوع.

وحدثني والدي غير مرة وسليمان بن عبد الرحمن بن سليمان ابن عم والدي: أن حنشلا من الأعراب غزو الحائر لسلب أجدادنا، فوقع بينهم قتال شديد، وأصيب أحد الأعراب، وهرب البقية، فحمل سليمان الأعرابي المصاب إلى المضافة، وأسكنه فيها، وجاء بمن يعالج جراحه، وظل شهرا أو أكثر نازلا عندهم ويأكل من زادهم، فلما برئ وأراد الرحيل تركوه يرحل، وأعطوه بندقيته، فلما كان من الغد جاء لجدي سليمان وهو يحصد في زرعه، وأمره أن يخلع ثيابه ليأخذها، وصوب البندقية إليه، فخادعه جدي بحل الحزام وهو يدور يقترب منه حتى أمسك بعصى البندقية ورفعها عنه، ثم ضرب الأعرابي وربطه، وأدخله أحد الحفر التي في الصوح، وأطبق عليه بحجارة وتركه ومضى في شغله. ومرة أخرى شبيهة بهذه جاءه أعرابي وقال وهو يوجه البندقية إليه: لا تستحق هذا البريم، وهو حزام يبدو أنه له ثمنا آنذاك يحزم به وسطه أثناء العمل، فحل الحزام وهو يقترب منه حتى أمسك ببندقيته وكتفه كما فعل بالأول، فقال الأعرابي: إن قومي في الخلف قريبون، فصعد سليمان مرتفعا فلم ير أحدا ثم فعل بالأعرابي مثل ما فعل بالأول.

وحدثتني جدتي أنه عمر طويلا، حتى ظنت أنه بلغ مئة وثلاثين سنة، وقد اتفق النقلة على أنه عمر طويلا، لكن والدي يشكك في بلوغه مائة وثلاثين، ويظن أنه ربما بلغ مائة سنة، وأخبرتني جدتي أنه في هرمه لزم المسجد للعبادة والذكر إلى أن مات، قرابة خمس وثلاثين سنة، وكف بصره، فكانوا يحضرون له طعامه في المسجد، وأنه أعتق عددا من عبيده بعدد من قتل من اللصوص؛ تكفيرا عن ذنبه، قالت: وكان يقول: لم أعتد على واحد منهم، لكن من اعتدى علي يموت.. ثم تعقب جدتي على كلامه وتقول: يخشى لو ترك أحدا من الحنشل أن يعود بحشد من جماعته للانتقام؛ ولذا كان يجهز عليهم، والوقت كان وقت فوضى وجوع وخوف شديد. وأخبرني الدكتور سليمان أن الجد سليمان أعتق سبعة من الرقيق بعدد من قتلهم.

وحدثتني جدتي أنه لما مات فجعوا بموته، وكان أحد أبنائه يبكي عليه ويقول بعاميته: الله يخلف علي مات أبوي وكان يدعو لي.. من يدعو لي بعده؟!

وأما أبناؤه الأربعة الباقون فكانوا متجلدين، وأرادوا أن يخفوا موته عن الناس؛ لئلا يشمتوا بهم، أو يطمعوا فيهم، قالت جدتي وسمعتهم يتداولون الأمر، فقلت لهم من وراء الباب: أمر الموت ما تقدرون تخفونه، قالت: فدخل جدك وضربني.. وقال: أصمتي.. هذا شأن الرجال، توفي رحمه الله تعالى عام 1349هـ.

وبعد كتابة ما سبق سألت أبي عن مضافة قصر العليا وعن الدريبية، فأخبرني أنها كانت سكنا ومأوى للمارين بالحاير الذين لا يجدون مأوى، وأخرجهم من بلداتهم وقراهم الجوع. فكانوا يسكنونها، ويعطون من نخل العليا والدريبية بحسب عددهم يتقيظونها -أي يخرفون من تمرها وقت الصيف واستواء التمر- وكان أبي يتمنى لو أن أجدادنا فرّحوهم في العيد بكسوة لهم ولنسائهم وأولادهم. لكنهم لم يفطنوا لذلك.

وحدثني الدكتور سليمان العبد الرحمن قائلا: عمل سليمان وأبناؤه عملا قل أن يوجد له نظير؛ وذلك أن سليمان أوصى بنيه بأن يبتنوا قصر العليا، ويجعلوه مأوى للمارين الذين لا يجدون مأوى، وكان فيه غرف عدة، منها غرفتان مفتوحتان على بعضهما، ومنها غرف مستقلة، وفيها الغرف الكبيرة والصغيرة، وكان المسئول عنها عمي عبد الكريم بن سليمان، فإذا جاءت أسرة لا مأوى لها، أو أخرجها الجوع من بلدتها، استقبلهم عبد الكريم، فإما كانوا مارّين يقصدون بلدة أخرى لقرابة لهم أو نحو ذلك فيضيفهم ويطعمهم، ويعطيهم ما يتبلغون به في طريقهم من التمر، وإن كانوا قصدوا الحاير فإنه يُسكنهم في قصر العليا الذي بني مضافة لهذا الغرض، ويعطيهم من الغرف بحسب عددهم قلة أو كثرة، ويزودهم بما يحتاجونه من الطعام طيلة إقامتهم، ويعين لهم نخلات في العليا والدريبية لكل أسرة نخلة أو نخلتان يخرفونها طيلة الصيف، ثم يصرمونها ويأخذون تمرها. مع ما يعطونهم من تمر الضيافة أو الزكاة أو الصدقة، المهم أنهم يشبعون طيلة وجودهم في الحاير ولا يحتاجون لأحد. وإن كان معهم غنيمات دلهم عمي عبد الكريم أين يضعونها، وكيف يسقونها، ودلهم على علفها ليحصدوا لها منه، ويحلبونها لأسرتهم وأطفالهم، فإذا أرادوا الرحيل إما عودة إلى ديارهم وإما يقصدون بلدا آخر زودوهم من التمر والبر بحسب ما عندهم، وأخلوا المكان لأسرة أخرى تحل محلهم. وأحيانا يكون القادمون من البادية ولديهم بيت شعر أو خيمة، فيختار عمي عبد الكريم المكان الذي ينصبون فيه الخيمة، ويعطون من التمر والبر ما يكفيهم أثناء إقامتهم، كما يختارون لهم نخلة من نخل العليا والدريبية لتكون مقيظهم. هذا ما ذكره لي الدكتور سليمان.

وسألت أبي: كم يمكث الساكنون في ضيافة قصر العليا؟ قال: يختلفون فبعضهم يقيم أشهرا ستة أو أقل أو أكثر، وبعضهم قد يمكث سنة أو أكثر، ولا يؤمرون بالرحيل حتى يرحلوا هم من عند أنفسهم.

وسألني العميد عثمان بن حمد بن عثمان السليمان الحقيل عن مضافة قصر العليا، وسبب سؤاله قوله: لما كنت أعمل في الجوزات مر بي شيبان كثر في الثمانين وأكثر، ولما علموا أني من الحاير هللوا وبالغوا في الاحتفاء بي، وذكروا أنهم كانوا أطفالا مع أسرهم سكنوا مضافة قصر العليا في الحاير أيام الجوع، ويثنون على أجدادنا في الحاير، ولا أدري ما يقصدون بذلك، إلا أني خمنت أنهم كانوا يضيفونهم مدة طويلة، وللأسف لم أكتب ما كانوا يقولونه لي. لكن مر بي عدد غير قليل أثناء عملي في الجوزات، ولا سيما من قبيلة عتيبة.

وأخبرني الدكتور سليمان العبد الرحمن أنه وجد ورقة كتبها عن أبيه فيها قصة للجد سليمان ملخصها: أن ابن رشيد لما كان مسيطرا على نجد عزل أمير المجمعة وعين بدلا عنه، وهذا البديل بدأ يلاحق الأمير الأول وقرابته للانتقام منهم على عادة الأمراء في التنافس على السلطة. ولم يجد الأمير المخلوع من يستجير به؛ لخوف الناس من الأمير الجديد؛ فلجأ للحاير، واستجار بالجد سليمان بن محمد بن حمد، فأجاره ومن معه، وضيفهم داخل القصر العتيق في الحاير، ونما العلم إلى الأمير الجديد فبعث سرية للحاير يطلب تسليم الأمير المستجير ومن معه، فقال الجد سليمان لقائد السرية: فلان ليس عندي، ولو كان عندي واستجار بي ما سلمته لكم، فأخبروا الأمير الجديد برده، فأرسل جندا أكثر يطلبهم، وجعل على رأسهم رجلا موصوفا بالحكمة وصواب الرأي، فأشار على الجد بتسليمهم، وبعد أخذ ورد ومشاورة؛ اتفق رأي الجميع على أن يذهب الجد سليمان بنفسه للأمير الجديد ويقابله؛ فذهب إليه وتلطف معه بالكلام، وقال: إذا كنتم ستضايقوننا بجنودكم في نخلنا في الحاير بعناه ورحلنا إلى عنيزة وتركنا البلاد لكم، فغضب الأمير وطرد الجد من مجلسه، ولكنه لم يرسل أحدا بعد ذلك في طلب الأمير القديم وانتهت هذه المعضلة.

وهذه الحادثة ملفتة: والظاهر أن الجد سليمان حين ذكر عنيزة كان يعلم عن طريق آبائه وأجداده أن حمد بن إبراهيم بن عثمان الحقيل (الملقب بالمطوع) قد رحل من حرمة إلى عنيزة، وظن أن ذريته قد استوطنت عنيزة، فأراد لو ترك الحاير أن يرحل لبني عمه هناك. ومعلوم أن حمد المطوع لم يمكث في عنيزة طيلة عمره، بل رحل منها، واستوطنت ذريته القوارة وقصيبا؛ كما هو مذكور في ترجمته.

وذكر الدكتور سليمان العبد الرحمن عن والده حادثة أخرى، ملخصها: أن الجد سليمان دخل إلى المجمعة لشراء بعض الأغراض فنقصت عليه النفقة، فاقترض من أحد النافذين في الإمارة مبلغا من المال؛ لمعرفة بينهما، ولكن هذا النافذ رأى الجد سليمان مرة في السوق فأراد أن يستعرض أمام الناس، فكلمه في المال الذي عليه، واتهمه بأنه لن يرده، وأحرجه أمام الناس، حتى عرق الجد سليمان من شدة الغضب والإحراج، مع أنهم كانوا في شدة البرد، وكظم غيظه، حتى لقي هذا النافذ وحده في مدخل المجمعة من جهة الحاير، فضربه ضربا شديدا؛ انتقاما مما فعل به في السوق، فرآه أحد من يكرهون هذا النافذ، وفرّق بينهما وقال: يا سليمان، رأيتك تضربه، ولو كان غلبك كنت معك، وإن غلبته فرقت بينكما، فكان ذلك. فرجع الجد سليمان إلى الحاير وهو وجل من أن يرسل النافذ جندا من إمارة المجمعة للحاير، وسأله أخوه عبد العزيز لما رآه من صدوده عن الطعام، فأشار عليه ألا يدخل المجمعة إلا بعد فترة لعل المضروب ينسى. فدخلها بعد أشهر ومعه سداد الدين لذلك النافذ المضروب، فلما رآه المضروب هلل به ورحب، ودعاه للقهوة، قال الجد سليمان: جئت لأسدد استحقاقك علي، قال: الله يهديك يا أبو عثمان، لم العجلة؟ إذا كنت تبغى سلف زود سلفتك، فشكره الجد وقال: لا، وهذا حقك، وسلمه له، وخرج.