إبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز الحقيل

تاريخ الميلاد: 1320 هـ على التقريب

مكان الميلاد: الحاير

تاريخ الوفاة: شوال من سنة (1382هـ)

التعليم: -

المهنة: -

أمه: منيرة العلي التويجري، ولد في الحاير سنة (1320هـ) على التقريب، وتوفيت أمه صغيراً، فنشأ في كنف والده، مشاركاً لهم في فلاحتهم وزراعتهم، ولما توفي والده سنة (1348هـ) بدا له السفر للكويت، فسافر سنة (1349هـ) وأقام به سنة ثم لم يطب له المقام فعاد أدراجه إلى الحاير، فأقام بها حتى توفي في شوال من سنة (1382هـ)، إثر سقوطه على وجهه وهو يرفع ابنه عبد العزيز ليأتي بالكُرة من سطح مسجد قصر العبد العزيز بالحاير.

اتصف بالتدين والتصاون عما يُخل بتدينه ومرؤته، ولهذا كان يخفي أشعاره التي يقولها تديناً مع جودة شعره إلا أنه لا يحب إذاعته ونشره. كما كان كريماً مثل أهله الذين كانت بلدتهم مقصداً للمسافرين، واتصف بلين المعشر، والبعد عن المراء والجدال والخصومات، مع ضعف الأحوال في ذلك الوقت، وكان شديد العطف على الصغار والنساء. فحدثني أبي رحمه الله أن والدته توفيت وهو وأخوه حمد صغار، فكان يعطف عليهم، ولا يكلفهم من الأعمال شيئاً، مع حاجته لهم في أعماله، فكان يؤاجر عمالاً بدلاً رأفة بهما.

وأذكر أن والدي رحمه الله بعد أن استعاد شيئاً من نشاطه إثر مرضه الذي أقعده خرجت معه إلى الحاير، ثم إلى قصر العبد العزيز، فرأى حالته على خلاف ما تركه قبل خمس سنوات عندما كان يهتم به ويغلقه، دخلنا إلى قسم النساء، وطلب مني أن أنزل في الجصة الكبيرة، حيث وضع فيها كثيراً من آثار أهله المهمة، فوجدناها سرقت ولم يبق إلا مداد المسجد من قصب الأحساء، ومصحف ممزق، أخرجتُ له المصحف، فتأمله طويلاً وقال: يا كثر ما قرى فيه أبوي. المصحف من القطع الكبير، أضر به التمزيق، ظن اللصوص أن فيه مالاً مُخفى، فنزعوا غلافه المقوَّى وكعب التجليد فأتلفوه.

ابتلي بفقد أبنائه وهم شباب حين بدأت تظهر أثر مساعدتهم له، فتوفي أكبر أبنائه عبد العزيز في سن السابعة عشر من عمره، سنة (1364هـ) على التقريب، ولم تلبث أم عبد العزيز منيرة بنت عثمان الحقيل أن لحقت بابنها سنة (1365هـ) تقريباً، وبعد عدة سنوات لحق بهما ابنه الثاني أحمد، الذي كان في غاية التدين والبر بوالديه، وكان كثير العبادة وقراءة القرآن، يحمل مصحفه أينما ذهب، فإذا كان في النخل يضعه في خافية النخلة، وإذا كان في زرع وضعه في مكان مرتفع، ليقرأ فيه وقت فراغه الذي قَلَّ ما هو في ذلك الزمان، توفي أحمد وناهز عمرة الثانية والعشرين، ثم تبعه بعد قليل أخوه الأصغر حمد الذي توفي وعمره ثنتا عشرة سنة، فصبر على كل، وكان كثير الحمد لربه على ما أولاه من نعم.

وامتد برّه بأخواته وكُلُّهن من أبيه، فمن ذلك أنه حجَّ بأخته نورة بعد أن ظهرت السيارات، حيث أن أولاها صغار وكانت ترغب في الحج. وحدثني الدكتور محمد بن عبد الرحمن الحقيل أنه جاء مع أمِّه وهو صغير لزيارة خاله إبراهيم، فأخرج من جيبه عشرة ريالات وأعطاه إياها، وكانت مبلغاً كبيراً في حق طفل صغير في ذلك الوقت.

كتبه: إبراهيم بن سعد الحقيل.

وأضاف إبراهيم بن محمد الحقيل:

حدثتني والدتي عنه لكونها عاشت عنده، فبعد موت أبيها تزوج عمها أمها فكانت عنده، إلى وفاته رحمه الله تعالى، وأخبرتني أنه كان لطيفا كريما على قلة ذات اليد، وأنها كانت تراه يستيقظ وسط الليل يصلي، وله دوي بالقرآن كدوي النحل، وفي غير وقت عمله في الفلاحة كان يلزم المسجد، فيمكث فيه طويلا، وإذا انتهت مونتهم وخاصة القهوة يركب حماره بعد العصر ويذهب إلى جلاجل ويبيت بها ويعود من الغد وقد اشترى القهوة وما يحتاج إليه البيت من المونة، إما من المجمعة وإما من جلاجل، وأخبرتني أنه لما مات كان عمرها قريبا من عشر سنوات، وأنها حزنت عليه حزنا شديدا؛ لكونه مات فجأة، ولأنه كان لطيفا مع الجميع، ولازمها الحزن عليه، تقول الوالدة: ثم رأيته في المنام عند المسجد الذي كان يطيل المكث فيه عند قصر العبد العزيز، وفرحت فرحا شديدا برؤيته، وقلت: عمي، عمي.. قالت فنادني وأخذ يعلمني ويقول: قولي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ترى وانا عمك ما نفعنا إلا الله تعالى ثم هالكلمات، ثم ولى ذاهبا وعليه مشلحه، وناديته: يا عمي، يا عمي.. وبهذه الرؤيا انجلى ما في قلبي من حزن عليه. وتقول: يوم مات كان وجهه حسنا جدا. ثم إن الوالدة لزمت هذه الكلمات الأربع من الذكر، لا تكاد تفتر عنها، ومن الطرائف: أن أخي عبد الكريم رجع بالوالدة من الحج في إحدى السنوات، وبعد طواف الوداع ركبوا سيارة أجرة من الحرم إلى مطار جدة، وكان صاحب السيارة يسمع صوتا مثل الحسسة، ويتصنت عليه ليعلم ما هو، ونزل من السيارة يفتح الكبوت يبحث عن الصوت، فعل ذلك أكثر من مرة، وهو متحير يخشى أن تتعطل سيارته، وما هو إلا صوت الوالدة تردد هذه الكلمات التي أوصاها بها عمها في المنام، فكان عبد الكريم يقص علينا هذا الموقف وهو يضحك.

وأخبرتني الوالدة أن عمها إبراهيم كان يزرع القمح في الشيبة، وإذا جاء وقت الحصاد، كنت أرى ابنه عبد الله أبو زياد يحصد القمح، وهو ممن عمل كثيرا في صباه.

وأخبرتني أن عمها ابتلي بموت ثلاثة من أبنائه أحمد وعبد العزيز وحمد الذي كان أصغرهم، وعمر حمد يوم مات ثنتا عشرة سنة. ثم رزق ولدان فسمى أحمد وعبد العزيز.

وأخبرتني أن خالها سعد بن عثمان الحقيل كان صديقا لعمها، وكثيرا ما تراهما في صغرها يجتمعان، وكان باباهما في القصر متجاورين وعلى القبلة، وفي الصباح يجتمعان على القهوة، وكذلك يجتمعان على الغداء وعلى العشاء كل يوم. تقول: ولما مات عمي إبراهيم حزن عليه خالي سعد حزنا شديدا. ولم يلبث أن توفي بعده بثلاث سنوات.