الجد حمد بن عثمان بن حمد بن سليمان (راعي العطينة)

تاريخ الميلاد: 1175هـ تقريبًا

مكان الميلاد: حرمة

تاريخ الوفاة: 1234هـ

التعليم: -

المهنة: فلاح

ولد في حرمة سنة (1175هـ) على التقريب، واشتغل مع والده في الفلاحة، وبعد أحداث حرمة سنة (1193هـ)([1]) وترحيل والده إلى الدرعية هرب من حرمة برفقة عمه سليمان بن محمد، واستقر عمه سليمان في المجمعة، أما حمد فلم يقتنع برأي عمه في سكنى المجمعة، فانتقل إلى جلاجل مدة قصيرة، وتزوج فيها زوجتين الأولى من أسرة الجارالله والأخرى من أسرة المقحم. وكان في أثناء ذلك يتردد على العطينة([2]) بعد أن تملك جزءاً منها، فاستقر بها فلاحاً مدة من الزمن، وكان أولاده في جلاجل، وفي يوم هاجمه في قصر العطينة جمع من اللصوص، الذين عاثوا في الأرض فساداً، في حقبة الفوضى التي أعقبت سقوط الدولة السعودية الأولى، فجرى بينهم ترامٍ من بعيد، وكان بوارديًّا -قناصا- فقتل منهم واحداً، ولما رأوا استحالة القدرة عليه وهو متحصن وفي وادي دبروا حيلة له، وكان الوقت صيفاً ومن عادته يصلي الفجر في السطح ويجلس في مصلاه حتى ترتفع الشمس، فلما قام ظهر رأسه مرتفعاً على دار السطح فرموه رمية لم تخطئه فمات في الحال، وكان هذا نحو سنة (1234هـ)، فجاء أهل جلاجل وغسلوه ودفن في العطينة وقبره لا زال معروفا فيها.

كتبه إبراهيم بن سعد الحقيل.

أضاف إبراهيم بن محمد الحقيل ما يلي:

حمد بن عثمان راعي العطينة، وهي أرض بين الحائر وجلاجل، سكنها وحده مع عبيده وعماله الذين استأجرهم، وابتنى فيها بيتاً بقي منه أطلاله وجزء من مقصورته وبئر، وقبور ثلاثة، منها قبره، واستفتى والدي الشيخ ابن باز في نقلها للمقابر، فأفتاه بتركها ما دامت مسنمة ومعلومة.

والظاهر أن أسرتنا خرجت من حرمة إبان غزو الإمام عبد العزيز بن محمد (ثاني أمراء الدولة السعودية الأولى) لها، وأخذت أملاك المحاربين للدولة بيت مال، وأن جدنا حمد لم يستحب سكنى المجمعة، فذهب للعطينة واستوطنها، وأخذت بعض أخبار حمد هذا من جدتي لأبي شريفة المجحد؛ فذكرت لي أنه استوطن العطينة وحده وترك ذريته في جلاجل، وكان رامياً وشجاعاً، وابتلي بعدد من الحنشل (وهم اللصوص) في ذلك الوادي الموحش، فقتل عدداً منهم، وكان حمد يزرع ذلك الوادي مع عماله وعبيده، وأن عصبة لأولئك الحنشل المقتولين أرادوا الانتقام منه فعجزوا، ومن عادته إذا صلى الفجر في مقصورته جلس يذكر الله تعالى إلى أن تطلع الشمس وترتفع ويبدأ وقت العمل، فيطل برأسه من المقصورة يرى هل في الوادي أحد من اللصوص، فإذا لم ير أحداً فتح الأبواب وبدأ في العمل. وشريكه في الزرع يعمل معه ويأتيه من بلدة جلاجل، وهي من أقرب البلدات المأهولة لذلك الوادي، فكمن عصبة من أقارب اللصوص لشريكه وهو قادم من جلاجل للعمل في العطينة، وسألوه عن السبيل لقتل حمد، وهددوه إذ لم يخبرهم بالقتل، فأخبرهم أنه يُفيض برأسه بعد طلوع الشمس وارتفاعها، فيكمن أحدهم في الزرع، ويحشو بندقيته، فإذا فاض رأسه من المقصورة أشعل فتيل البندقية ورماه، ففعل ذلك فقتله، ثم عمد عصبة اللصوص إلى شريكه الذي دلهم على قتله وعروه من ثيابه وأخذوها، فعاد إلى جلاجل عارياً، وحكى لهم ما جرى له، فجاء جماعة من أهل جلاجل وغسلوا الجد حمد وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه في مكانه قرب مقصورته في العطينة، وجدتي من أهل جلاجل فربما سمعت هذه الحكاية منهم قبل أن تتزوج جدي إبراهيم، وحمد يكون والد جده.


  • ([1]) تمردت حرمة على الدولة السعودية الأولى، فسير لها الإمام عبد العزيز بن محمد جيشاً فتحها عنوة، وأجلي المقاتلون منها، وفرقوا على عدد من البلدان والقرى، وصودر نخلهم. ينظر: عنوان المجد لابن بشر، طبعة الدارة (ص: 137-139). 
  • ([2]) العطينة: تصغير عطن، وهو مبارك الإبل. موضع في أعلا شعيب الحاير، يبعد عن مركز الحاير نحو عشرة أكيال. تملكه حمد الحقيل وبنى فيه قصراً يحتمي فيه من اللصوص وقطاع الطريق، لا زالت أثارة باقية.