حمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد الحقيل

تاريخ الميلاد: 1358هـ

مكان الميلاد: حاير سدير

تاريخ الوفاة: 1421هـ

التعليم: -

المهنة: -

في صبيحة عيد الفطر في سنة لا أضبطها، لكنها كانت في أوائل القرن الخامس عشر؛ أمرنا والدي بعد العودة من صلاة العيد بأن نفرش فرشات العيد على جدار المدرسة المقابلة لمنزلنا في حارة العقيل، حي البطيحاء، جنوب حي جبرة، وشمال منفوحة، وكان مستعجلا على غير عادته، وركب سيارته وذهب، ثم عاد بعد ربع ساعة تقريبا ومعه العم حمد العبد الله يتأبط مشلحه الأصفر، وقد أحضر عيده معه، حلة فيها أرز ولحم، ووضعها على السفرة بجوار عيدنا، وسلمنا عليه وقبلنا رأسه ونحن صغار، وقال لي: حاولت أن أحضر ولدي عبد الله لكنه رفض. يستحي. وكان أول عيد يتعيد معنا أبو عبد الله، وبعد العيد، ركبنا نحن وإياه مع أبي إلى بلدتنا حاير سدير، وسلمنا على أهل الحاير، ثم إلى المجمعة عند عبد العزيز العبد الله، وبقي حمد عند أخيه، ورجعنا نحن للحاير، ونسيت الآن هل بتنا فيها أم عدنا إلى الرياض.

ومنذ ذلك العيد لازم أبو عبد الله حضور عيد الفطر معنا، وفي العام القادم أحضر ابنه عبد الله، فتعرفت عليه، وأصبح صديقا محببا لي؛ لأنه كان صاحب نكتة وظرافة، ثم في العام الذي يليه زاد عبد الإله، وتعرفنا عليه، ثم في عام آخر حضر فهد معهم.. واستقر عيدنا على هذا الحال، وفي الحارة معنا باكستان يدعوهم والدي للعيد كل سنة فيحضرون معنا، ومعهم حلوى، ثم صاروا يطبخون مثلنا، ويحضرون طعاما وحلوى، ومرة قال أحدهم بلهجته الباكستانية: هذا خامس عيد في حارتنا، فكان عبد الإله بين حين وآخر يرددها ويضحك، ونضحك معه، يتقن تقليده. ما أجمل تلك الأعياد التي تتلاقى فيها القلوب، وتتلاشى فيها الفروق. من جلسات العيد توثقت صلتنا بالعم حمد وأولاده، وعرفته عن قرب ولا سيما مع تبادل الزيارات بيننا، ونعم المعرفة!! ونعم البيت ذلك البيت!!

ولد العم حمد في حاير سدير عام 1358هـ، وتوفي في عام 1421هـ عن ثلاث وستين سنة، رحمه الله تعالى، وجعل الجنة مأواه. وأخبرني ابن عمه الدكتور سليمان العبد الرحمن أنه درس معهم لكن الحفظ عنده ضعيف، فلم يكمل لأجل ذلك.

عمل في وزارة العدل في الرياض، ثم في كتابة العدل في مدينة شقراء، ثم انتقل لجامعة الإمام محمد بن سعود فعمل فيها كاتبا، ثم في الوحدة الصحية التابعة لجامعة الإمام، ثم عمل مسئولا عن سكن طلاب المنح، ثم في معهد الرياض العلمي مراقبا. وما من دائرة حكومية عمل فيها إلا ويتفقدهم في الصلاة، فيحثهم عليها قبيل الأذان، ثم ينكر على من تخلف عنها مع الجماعة، حتى استثقلوه في بعض الدوائر من شدته عليهم في الصلاة، ويتباشرون بنقله عنهم لأنه يحتسب عليهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما نقل عن الوحدة الصحية، وسمع العاملون فيها أنه سيعود إليها مرة أخرى ثقل ذلك عليهم، وصاروا يتناقلون الخبر، كما أخبرني ابنه عبد الإله الذي كان حاضرا معهم، وحينها تذكرت قول الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى: «إذا أثنى على ‌الرجل ‌جيرانه أجمعون فهو رجل سوء، قالوا لسفيان: كيف ذاك؟ قال: يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم ويلقاهم بوجه طلق» [حلية الأولياء: 7/ 30].

نشأ على الدين، وملازمة المسجد منذ صباه، وكان يزاحم على الصف الأول وهو صبي في الحاير، فيطرده الكبار فيعود، ويطرد مرة بعد مرة، ولا ييأس من المزاحمة على الصف الأول، وحدثني عثمان بن صالح الحقيل عن عمه حمد بن عثمان بن سليمان -وهو من أقران حمد العبد الله- أنهم كانوا يرعون بالبهم في البرية وهم صبيان، وإذا حضرت الصلاة أرادوا التيمم، فيرفض حمد العبد الله، ويصر عليهم أن ينزلوا إلى النخل ويتوضؤوا. والمقصود أن أبا عبد الله نشأ على حب القرآن والصلاة، على حدّة فيه وشدة في الأمر بالطاعة، ولا سيما الصلاة، وكان يضرب أولاده على فواتها ضربا أليما. وحدثني ابنه عبد الإله أن والدهم كان يأخذهم لصلاة الفجر وهم صغار في الخامسة من أعمارهم، ويبكر قبل الأذان بوقت طويل، فينامون في المسجد.

وكان كريما على قلة ذات اليد، فلا يمر به أحد إلا ضيفه، ووضع له أحسن ما عنده من طعام، وأذكر مرة أنني صليت بهم الجمعة، وسلم عليّ بعد الصلاة، وأصر عليّ أن أتغدى عنده، فذهبنا إلى بيته وهو لم يخبرهم من قبل، فوضع أمامي غداءهم، وكثيرا ما يفاجئ أهل بيته بذلك؛ لأنه لا يرى أحدا إلا دعاه لمنزله للقهوة أو للغداء.

وابتلي بأمراض عدة، وذهبت إحدى عينيه في مرض الجدري وهو صغير، ولازمه مرض السكري سنوات طويلة، وفيه بدانة فأتعبه كثيرا، إلا أنه كان كثير المشي؛ لأنه لا يقود السيارة، وهذا نفعه كثيرا. وابتلي أيضا بالصرع فربما سقط في المسجد، فيكلمه إمام المسجد بأن الحرج مرفوع عنه لو صلى في البيت لمرضه، فيرفض ويصر على الصلاة في المسجد، والمسابقة على الصف الأول، ولا يحرج من سقوطه أمام الناس المرة بعد المرة، ويحضر الفرض التالي لسقوطه، ويأخذ مكانه خلف الإمام، وهو صابر محتسب في مرضه بالصرع، وإني لأرجو الله تعالى أن يتناوله حديث المرأة التي كانت تصرع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الدعاء لها بالشفاء، وبين الصبر ولها الجنة.

كانت حارتهم في منفوحة وحارتنا في البطيحاء، وكان الوالد إماما لجامع الدغيثر المقابل لمقبرة العود بين شارعي البطحاء والوزير، ولازم أبو عبد الله صلاة الجمعة مع الوالد سنوات طويلة، فكان يحضر للمسجد في الساعة السابعة، وإن تأخر ففي الثامنة، ويأتي مشيا من بيته في منفوحة إلى شارع الوزير، ومن عادته -حسب ما رأيت- أنه يصلي ما كتب له، ثم ينشر مصحفه ويقرأ إلى أن يحضر الخطيب.

ومن عجيب أخباره أنه يحرص على دخول المستشفى أول الأسبوع لئلا تفوته الجمعة، وذات مرة طال مكثه في المستشفى حتى فاتته الجمعة، فظل يبكي بكاء شديدا، وأولاده يواسونه بأنه مريض، والمريض لا تجب عليه الجمعة، واستمر في بكائه حتى اجتمع حوله الفريق الطبي يظنونه يشكو ألما، فلما أُخبروا بأنه يبكي على فوات الجمعة تأثروا جدا، وعجبوا منه.

وحصل لي معه موقف يشبه هذا، وهو أنه عمل عملية في عينه السليمة في مستشفى الملك خالد، فغطوها بعد العملية، فأصبح لا يبصر، وزرته في المستشفى، وأمسك بيدي وهو يبكي ويقول بعاميته: تكفا يا إبراهيم، لي يومين ما قريت في المصحف! تكفا يا إبراهيم ولهان على القرآن! الله لا يعاقبني، كلمهم يفكون عيني أقرأ.. فأخبرته بحديث: إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا، فقال: ولو.. أنا ولهان على القرآن.. لي يومين ما قريت في المصحف، وظل يرددها طيلة زيارتي له.

ووقعت له حادثة غريبة جدا، وهي أنه سافر للهند في حاجة له، وركب حافلة تنقله من مدينة إلى أخرى، فلما حضرت صلاة الظهر أمر صاحب الحافلة بالتوقف للصلاة، فرفض فأصر عليه وهدده حتى توقف رغما عنه، فنزل وأذن وأقام وصلى بمن معه من المسلمين، وكان سائق الحافلة وجملة من الركاب هندوس، ثم فعل مثل ذلك في صلاة العصر، وأخضعهم لما يريد.

وكان يتم الصلاة في السفر بحجة أنه لا مشقة في السفر اليوم، وذات مرة رجعت به من المجمعة وكان معنا رفقة نسيتهم الآن، ولما حضرت صلاة المغرب توقفت فنزلنا وصلينا، فجمعت بهم وقصرت العشاء، ولم أعلم أنه لا يرى الجمع ولا القصر، فلما ركبنا السيارة قال لي: أنا شرهان عليك يا إبراهيم، قلت: لماذا يا عمي؟ قال: أجل الصلاة لعبة، تجمعها وتصلي ركعتين. قلت: هذه رخصة السفر، قال: ما فيه مشقة، تسمي هذا سفر، هذا تمشي مهوب سفر. قلت سفر ولو كان فيه راحة، أليس انتقالا من بلد إلى آخر، هذا هو السفر. فسكت وهو غضبان، ولولا حظوتي عنده، وكونه يصلي معي الجمعة في مسجد الدغيثر حين كنت نائبا عن أبي لأرغمني على الإتمام وعدم القصر؛ كما فعل مع غيري.

وذات مرة في عام 1411هـ زار أبي في الرحمانية في رمضان، ومكث عندنا أياما وهو مريض جدا، وكان يحضر التراويح، ورفض أن نحضر له كرسيا يصلي عليه، ولا يجلس أبدا مهما طالت الصلاة، وصلى الوالد بجواره يعضد له لئلا يسقط. وما رأيت أحدا أقوى منه نفسا في طاعة الله تعالى ولا سيما في الصلاة.

واشتكى لي مرة أن أئمة المساجد القريبة منه هجروا قراءة سورتي السجدة والإنسان فجر الجمعة، فكان يبحث عن المساجد التي تقرؤها فيقصدها ولو كانت بعيدة.

وأخبرني ابنه عبد الإله أنهم تنقلوا في أربعة عشر بيتا، وما من حارة سكنوها إلا كان إمام مسجد حارتهم يعطي والده مفتاح المسجد؛ لأنه يحضر قبل أذان الفجر بساعة كاملة، فهو الذي يفتح المساجد في كل تلك الحارات. وإذا صادفته الصلاة في سوق أو نحوه يحتسب على أهل المحلات في إغلاق دكاكينهم وقت الأذان، ولا يتركهم حتى يغلقوها ويتوجهوا لمسجد السوق، ويحصل له من جراء ذلك مشادات مع بعض من يرفضون حتى يخضعهم للصلاة.

وقابلت أحد أولاده مرة فسألته عن والده، فأخبرني في حديث كثير أن والده ينام أول الليل، ويستيقظ الساعة الثانية عشرة، ويصلي إلى الفجر، وكان ذلك في ليالي الشتاء، وقال: يطيل الوقوف ويبكي، فإذا سجد نسمع بكاءه ونشيجه من الغرفة المجاورة، وهو يدعو لنفسه بالرحمة والمغفرة، ويخاف العذاب والنار، وقال: نعجب من شدة خوفه من الله تعالى ومن النار.

ثم أخبرني أولاده قبيل كتابة هذه الترجمة أنه كان يداوم على قيام الليل في الشتاء والصيف، وربما قام من الواحدة أو قبلها ويصلي إلى الفجر، ويطيل السجود، حتى إن موضع السجود في السجادات التي كان صلي عليها مهترئ جدا من أثر سجوده، فيغيرونها حتى اجتمع عندهم عدد من السجادات التي تلف موضع السجود منها، واجتمع لديهم مصاحف عدة ممزقة من كثرة تقليبه لصفحاتها، ويقول ابنه عبد الإله: إذا كبر وقرأ يطيل حتى نقول لا يركع، وإذا سجد يطيل حتى نقول: لا يرفع من سجوده.

وحدثني ابن أخيه عثمان بن عبد العزيز -وكان من خاصة أصحابي رحمه الله تعالى- قبل نحو من ثمان وثلاثين سنة أن عمه حمد فيه عفة عجيبة نادرة؛ وذلك أنه سافر إلى مصر للعلاج، وأراد بعض السفهاء من رفقته إغواءه؛ لما رأوا من شدة تدينه وحرصه على الصلاة، فدفعوا بغيا إلى محل سكنه بمال أعطوه إياها شريطة أن تفتنه فيواقعها، وكان حينها شابا أو كهلا نشيطا، فطرقت عليه الباب وهي متعطرة متخلعة في لبسها، ففتح الباب لها فدخلت مباشرة دون إذن، وطلبت منه ماء بحجة أنها عطشى، فأسقط في يده، وأسرع للمطبخ يحضر لها ماء، وكان على كتفها رداء وضعته في ذهابه، فما أحضر الماء إليها، خلع معطفه وسترها به وقال لها: تستري يا بنتي فإن عذاب النار شديد، فخجلت وخرجت من عنده.

وهو صاحب نخوة ومروءة وفزعة، وأتذكر أن أحد أبناء العم وقعت له مشكلة أيام الاختبارات في معهد الرياض العلمي، منعته من دخول الاختبارات النهائية، وكنت أدرس في كلية الشريعة وهي خلف المعهد، واستدعيت للمعهد لحلها، فصادفت أبا عبد الله -وكان وقتها مراقبا في المعهد- فسلمت عليه، وسألني عن سبب حضوري فأخبرته، فقال لي: يدخل ولدنا الاختبار غصب عنهم، وأراد أن يذهب للمدير فأقنعته بأن ينتظر فإن عجزنا عن حل المشكلة أخبرته، وبالكاد اقتنع، ولا يأتيه أحد في حاجة إلا مشى معه فيها على أنه لا جاه له، لكن حسبه أنه يسعى حسب استطاعته، وله مواقف كثيرة في ذلك.

قال أخي عبد الكريم: العم حمد رجل مواقف بمعنى الكلمة، ولا يرضى أن يمس أحد من قرابته بسوء، وفيه انتماء للأسرة ونخوة معهم وفزعة، قلّ أن توجد إلا في أمثاله، وذات مرة خرجنا من المعهد العلمي دون إذن الإدارة، فرأنا أحد أساتذة المعهد وبلغ عنا، وخفنا شدة العقاب، فذهبنا للعم حمد وأخبرناه، واعتذر لنا عند الإدارة، وشفع لنا فلم نعاقب، وله مواقف كثيرة في الفزعة مع أي فرد من أفراد الأسرة، وهو كذلك شجاع لا يهاب أحدا مهما كان، وكثيرا ما دافع عنا، وفزع معنا، لا ننسى فضله أبدا.اهـ.

وحدثني الأستاذ عبد الله بن سليمان بن عبد الله الحقيل بأن العم حمد كان واصلا للرحم، وكان يأتي أبي دائما، ولا يبطئ عن زيارته، رغم أن بيتنا بعيد عنهم، ولا يقود السيارة. وأكد ابنه عبد الإله أنه كان وصولا للرحم، ويمشي لزيارتهم على قدميه، وإذا كان بعيدا عنه يركب النقل الجماعي أو سيارات الأجرة. ولا يسمح بالغيبة في حضوره، ولا يجامل المغتاب، بل يقول له: هذه غيبة.

وله طريقة عجيبة في تخليص معاملاته؛ فإنه لا يبحث عن واسطة، ولا يطلب شفاعة أحد، ولا يستجدي الموظفين في الدائرة، بل يلبس مشلحه، ويذهب للمدير ويجلس في مكتبه فلا يخرج حتى تقضى حاجته، فإذا لم تقض في اليوم الأول، عاد للدائرة في اليوم الثاني قبل أن يأتي المدير فيجلس في مكتبه إلى نهاية الدوام، ويحاولون إخراجه فلا يخرج، وعلمت أنه ذات مرة داوم أسبوعا كاملا مع المدير يأتي قبله، ولا يخرج إلا معه حتى قضيت حاجته.

وأصيب في آخر عمره بالنسيان، فإذا خرج من البيت يضيع فلا يرجع إليه إلا أن يدلوه عليه؛ ولذا حجبه أولاده عن الخروج وحده، تقول إحدى بناته: كان ينسى الأيام، فيسألني بعد الفجر: هل اليوم الجمعة، فإذا قلت: لا، يطلب مني الحلف على ذلك، يخشى أن تكون الجمعة، وهو يريد التبكير إليها.

خرج من بيته يريد بيت أولاد أخيه عبد المحسن فضاع، وبحث عنه أولاده، ووقتها اتصل بي ابنه عبد الإله يسأل إن كان والده جاءني وكنت حينها في المدينة النبوية، وبحثوا عنه في المساجد لتوقعهم أنه لزم أحدها، وفي المستشفيات، لكن لم يجدوه. وعثر عليه بعد ثلاثة أيام، وذلك أنه عطش، ومشى في أرض فضاء اتخذها الأولاد ملاعب لكرة القدم، فاتجه إلى البيوت التي ظهورها إلى الملاعب، وصعد حبس تراب فسقط بين الحبس وظهر البيت، ومكث ميتا ثلاثة أيام حسب الطب الشرعي لا يعلم عنه أحد، وكان في شدة الصيف في الشهر السابع الميلادي، وفي اليوم الثالث سقطت كرة الأولاد خلف الحبس، فلما ذهب أحدهم يحضرها وجد الرجل ممددا، وحضر رجال الحي الذين استدعوا الإسعاف والشرطة، ومن حفظ الله تعالى له ما اعتدت عليه الكلاب أو القطط خلال الأيام الثلاثة، وأيضا لم تتحلل جثته مع الشمس ولا تغيرت رائحته، ولكن لونه متغير مع الشمس، وقد رفع أصبعه المسبحة، والظاهر أنه رفعها حين شهد شهادة الحق أثناء النزع، وحمل للثلاجة، ولما حضر ابنه عبد الإله للتعرف عليه وجد أنه لم يتغير، حتى لونه عاد كما كان حسب قوله، وعجب المغسلون من سرعة تغسيلهم له، وقال أحدهم: كأن أحدا يحركه معنا ويقلبه، وكأنه مات الساعة، والعادة أن الذي مثله مات منذ ثلاثة أيام يتأخر تغسيله لتحلل جسده أو أجزاء منه، ولم يمكثوا في تغسيله إلا خمسة عشر دقيقة؛ ولذا حرصوا أن يسألوا أولاده عن عمله.

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحقيل

الأحد 26 ذو الحجة 1446هـ