عبد الرحمن بن راضي راعي المشقوق

تاريخ الميلاد: 1265هـ

مكان الميلاد: قصيباء

تاريخ الوفاة: 1351هـ

التعليم: -

المهنة: -

هو: عبد الرحمن بن راضي بن علي بن سليمان بن ابراهيم بن حمد المطوع بن عثمان بن إبراهيم بن حقيل. وكان يكنى بأكبر أبنائه راضي فيقال: له أبو راضي، وكان يسمى كذلك بدحيم الراضي، ولعل السبب في ذلك أنه كان أصغر إخوته، فكانوا يصغرون اسمه، كعادة أهل نجد يصغرون الأسماء، فيسمون عبد الرحمن دحيم وذلك دأبهم في أسماء كثيرة. كما كان يلقب براعي المشقوق. أي صاحب المشقوق وهو اسم مزرعته في قصيباء.

وهو من فرع المطوع الذين قصد جدهم حمد الملقب بالمطوع القصيم واستقر به، وعرفت ذريته بهذا اللقب أسرته وكانت أسرته القريبة تسمى بالسليمان تمييزاً لها عن باقي فروع أسرة المطوع، وإلّا فهم جميعاً يسمّون بالمطاوعة، ويسمى الواحد منهم بالمطوع. وفي أوائل القرن الرابع عشر تقريبا أصبح كل فرع يسمى باسم جده الأدنى.

وكان لشهرة عبد الرحمن يُكتفى باسمه واسم أبيه في جميع الوثائق. وأصبح أبناؤه من بعده يحملون اسم آل راضي. وكان لجده سليمان ذرية كثيرة، كان من أبرزهم عمه سليمان بن على بن سليمان، الذي كان حيًّا حتى سنة 1311هـ ، وكان له أبناء عرفنا منهم: عبد العزيز وسليمان وعبد الكريم حيث كانوا من المساهمين في الديات والنوائب التي تصيب أسرة المطوع، ولكنهم انقطعوا، ولم يبق منهم جميعاً إلا عبد الرحمن وإخوان له هم: علي وعبد العزيز، فجميع من ذكرنا انقطعوا ولم يبق لهم عقب، فانحصر العقب في ذرية سليمان بن علي في حفيده عبد الرحمن الذي نترجم ل وهذا ليس بمستغرب فهو حال كثير من الأسر النجدية في ذلك الزمان. فإن الأمراض والأبئة والحروب والحل والترحال كانت تفتك بالناس، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم.

مولده ونشأته

ولد في بدة قصيباء ولا نعلم تحديداً السنة التي ولد فيها، ويمكن تخمين ذلك وتوقعه. فمما تواتر لدينا أنه كان في سنة الرحمة والتي توافق عام 1337هـ كان قد ناهز السبعين من عمره فيكون مولده في حدود سنة (1265هـ)

أدخله والده كتَّاب البلدة، فقرا القران الكريم وأجاد القراءة والكتابة، ثم انصرف إلى مساعدة والده في أعماله الزراعية، وتوفي والده وهو في بدايات الشباب، فقد انقطع ذكر والده في الوثائق الموجودة قبل سنة 1294هـ، وكان له إخوة تفانوا وماتوا فورثهم. وبدأ في إكمال ما بدأه والده من عمل عين المشقوق. وهي قناة طويلة تحفر في أصل الجبل يجتمع فيها الماء بحسب طولها حتى يصبح عيناً جارية، فيستغني المزارع عن الآبار والسواني، ويذهب عنه عناء وتكاليف كبيرة. بعد أن أكمل شق العين وسَقَفها بدأ في بناء قصر كبير ومجرى العين من تحته، واحتوى على ما بناه والده قبل ذلك، وسُمي هذا القصر بقصر العمودية، وهو يُعد حصناً، حيث أن سوره مبني من جدارين ليكون قويًّا، وبني في أركانه مقاصير لحماية القصر وساكنيه من كل اعتداء. ذلك المشقوق جعله من أصحاب الثروة، فلم يعد يحتاج إلى حيوانات يسني عليها، بل يسقي نخله وزرعه بأقل مجهود. وكان قصر العمودية يقع على طريق المسافرين وعابري السبيل فكان القصر مفتوحاً لهم يستريحون فيه ويأكلون ويشربون. كما كان به حوض كبير لسقيا دواب العابرين والمسافرين. وقد ذكره العبودي في معجم القصيم فقال: المشقوق عين جارية في قصيباء، وقد سمي

لمشقوق لأن العين شقت فيه. أجرى العين عبد الرحمن بن راضي من أهل قصيباء…”. وفي سنة 1337هـ أحب اللّٰه أن يمتحنه ويبتليه، فبعد أن فقد إخوانه وأهله جميعا جاء المرض الفتاك الذي قضى على الكثيرين من أهل نجد، حتى تراكمت الجثث في المنازل، وسماها الناس تفاؤلاً بسنة الرحمة عسى اللّٰه أن يرحمهم ويرفع عنهم هذا البلاء، فاختطفت ما بقي حيًّا من بنيه فلم يبق منهم إلا بنت واحدة، وبنت ابنه الأكبر راضي، الذي كان رجلاً عندما توفي في تلك السنة. رغم قوة إيمانه وعزيمته إلا أنه نظر إلى نفسه فوجد أنه قد كبر سنه، وضعفت قوته، فضاق صدره وحزن لذلك أشد الحزن. وهو على هذه الحالة إذا بطارق يطرق بابه، فلما أدخله واستقر به المجلس قال له: جئتُ أبشرك ببشرى. فقال له: بماذا تبشرني بعد أن فقدت أولادي وبقيت فرداً وحيداً؟ فقال محدثه: منذ سنة رأيتُ رؤيا، جاءني رجل في المنام فقال لي: قل لعبد الرحمن الراضي إن عياله عيال رجعه. – والرجعة العيال الذين يأتون في أخر العمر – كان ذلك محركاً لعزيمته وحافزاً له على ترك اليأس، فبادر بالزواج من زوجة رابعة وكان لديه ثلاث زوجات قبل ذلك، فلم تأت سنوات إلا ورزق بعدد من الأولاد حفظ اللّٰه بهم ذرية أبيه راضي.

صفاته

تميز رحمه اللّٰه بالكرم الذي سار بذكره الركبان. فقد كان قصره مقصدا لأبناء السبيل والفقراء والمساكين، وكان يبادر بإكرام كل من مر بقصره. ولذلك قال إبراهيم المسلم وهو من العقيلات: “وكان أمير قصيبا عبد الرحمن الراضي باب قصره مفتوح للضيوف والمسافرين ……وكان في وفي المساء أقام لنا عبد الرحمن الراضي مأدبة عشاء وسهرة ممتعة. والمذكور والد أمير قصيباء الحالي راضي بن عبد الرحمن الراضي”.

وكان الملك عبد العزيز يعرف كرمه ومساعدته لأبناء السبيل، فأمر ألا تؤخذ منه زكاة، وتجعل إليه معاونة له على فعل الخير. كما أعفاه من الجهاد. وأمر له ببروة من تمر وعيش تصرف له من مالية بريدة.

كما كان صبورا على شدائد الزمان وتصرفاته. يكره الظلم ويهب إلى مساعدة المظلومين. ومن ذلك أن الأمير عبد العزيز بن متعب الرشيد بعد أن هدم جزءاً من قصره قال له : سأجعل من قاموا بهدمه يعيدون بناءه. فرفض لأنه يعلم أنهم يعملون سخرة وبدون مقابل، وقال له : أنا ابنيه بدون مساعدة أحد.

علاقته بالملك عبد العزيز

كانت منطقة القصيم ساحة قتال بين ابن رشيد والملك عبد العزيز وانتهى ذلك الصراع بتقلص نفوذ آل رشيد في حائل، وأصبحت بلدة قصيباء ممراً لجيوش الملك عبدالعزيز المتجهة الى حائل. وقد ورد ذكرها في كثير من الأخبار التاريخية في ذلك الوقت. وكان الملك عبد العزيز يقصد قصر عبد الرحمن الراضي حيث يعلم رحمه اللّٰه كرمه وقدرته المالية. وكان لا يريد أن يكلف أحداً فوق طاقته. كما كان قصر العمودية بعيداً عن البلد مما يمكن الجيش من الإقامة دون التضييق على الناس. ومن القصص التي تتداول أن عبد الرحمن بن راضي طلب من الملك عبدالعزيز أن يشرفه في قصره فأنعم له الملك وقال له: خل العشا بعد العصر. فحضر الملك ومعه كبار جيشه، ومنهم: الأمير فهد بن معمر، وكان أمير بريدة في ذلك الوقت، فلما جلسوا على الطعام أكل ابن معمر شيئًا قليلاً ورفع يده، فنظر إليه الملك وقال بابن معمر تراه عشا مهوب هجور. أي ليس بعده طعام. فذهبت تلك الكلمة مثلاً بين الناس.

وقد تسببت له هذه العلاقة بمشكلة كادت أن تودي بحياته، حيث ورد الأمير عبدالعزيز المتعب الرشيد ومعه جيش له على المشقوق، وكانت ركابهم مضمية فطلبوا الماء لسقيها، فوجدوا أن ماء عين المشقوق قليل لا يكفي. فقال بعض الحساد والخبثاء: إن ابن سعود قد ورد ومعه جيش أكثر من هذا الجيش فصدروا وهو مروين، فلا شك أن ابن راضي سدَّ مجرى العين . فغضب الأمير وأمر بإحضار مجموعة من الناس سُخْرة، فلما حضروا أمرهم بهدم ما كان من القصر مبنياً على مجرى العين، وأمر بكشف سقفها وقال: إن كان سدَّها جعلت رأسه في مجرى العين. فلما تم كشف مجرى العين وجدوا أن ليس بها شيء، وأن الماء قليل فقال: نأمر اللذين هدموها يعيدوا البناء. فرفض وقال: أنا ابنيها بمن معي ودع الناس يذهبون لأعمالهم.

ولما كان الملك عبد العزيز يعرف صفات عبد الرحمن الراضي ومحبته له وإخلاصه فقد أعفاه من دفع الزكاة وجعله يستعين بها على نوائب الخير، ومن الجهاد الذي كان مفروضاً على بلدان نجد وغيرها من المساهمة في أعمال التوحيد، كما أمر مالية بريدة بان يدفعوا له كل سنة ما يعينه على كرمه وحسن ضيافته، واستمر ذلك حتى بعد وفاته لابنه راضي

وفاته

كبر سنه وضعفت قواه، وأصابه الصَّمم في أواخر حياته، فمات رحمه اللّٰه مأسوفاً عليه في سنة 1351هـ وكان عمره قد ناهز الخامسة والثمانين.

بقلم إبراهيم بن سعد الحقيل