عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن حمد الحقيل (الحائر)

تاريخ الميلاد: 1296هـ

مكان الميلاد: الحاير

تاريخ الوفاة: 1348هـ

التعليم: -

المهنة: -

في بلدة الحاير التي أسسها والده وأعمامه على الطريق الواصل بين سدير وقاعدة سدير بلدة المجمعة ولد الجد عبد الله سنة (1296هـ)، ولد في القصر العتيق الواقع وسط نخل الحاير، وكان مولده في حقبة عصيبة، حيث أدى الصراع بين أبناء الإمام فيصل بن تركي إلى اضطراب الأمور في نجد، وانتشار الفوضى، مما ولَّد خوفاً بين الناس، وبدأت تتلاشى سلطة الرياض على البلدان النجدية لصالح سلطة الأمير محمد بن رشيد في حايل.

وأمه رقية بنت عثمان بن عبد العزيز التويجري.

نشأ الجد عبد الله في كنف والده عبد العزيز، وتعلم قراءة القرآن في كتاب كان مطوع يأتي للحاير بين الفينة والفينة يعلم الأطفال ثم يذهب يبحث عن رزقه في بلدة أخرى.

عمل مع والده وعمِّه سليمان في الفلاحة التي كانت مهنة أهله الذين مضوا ومهنته، وكان ذلك في أول آوان ازدهار نخل الحاير الذي غرسه عمّه عثمان مع أخويه عبد العزيز وسليمان، وكانوا يعيشون في القصر العتيق داخل النخل في عمل متَّصل وخوف مستمر بسبب اضطراب الأحوال السياسية والأمنية في نجد، وفي سنة (1323هـ) توفيت أمُّه في أول النهار، ولحق بها أبوه فجأة في آخره، فكانت صدمة له ضاعفت همومه ومشاقه.

بعد وفاة والده بسنتين اقتضت الظروف أن يقتسموا أملاكهم في الحاير سنة (1325هـ) مع عمهم سليمان، ولم يكن ثمت نخل إلّا الحاير والدريبية والعليا، مما حتَّم بعد الاقتسام أن يقوم الجد عبد الله وأخويه عثمان وأحمد بالعمل الجاد المستمر لبَدْع أملاك جديدة تزيد من مغانم الأسرة من المحاصيل، خاصة وأنه تزوج هو وأخوه عثمان وأصبح لهم أولاد وبنات، فبدأ مع أخويه في العمل مما انتهى والده وعمه سليمان، وقاموا بعدة أعمال أهمها:

  • بناء قصر كبير يقع على ضفة الوادي، وفوق المرتفع المطل على وادي الحاير، ويقع على مساحة (1300م) تقريباً، ومركَّن بأبراج، وارتفاع سورة (4,5 م) وأحسنوا اختيار موقعه لإشرافه على الوادي وعلى الطريق المار بين المجمعة وسدير. وقام على بنائه ابن عمهم الستاد المشهور: حمد بن محمد بن عبد المحسن الحقيل، الذي شمر عن ساعد الجد وأنهى بناءه في أقل من أربعة أشهر، سنة (1331هـ) تقريباً. وروعي في بناء القصر أن يكون مهيأ للضيوف، فأنشأوا قهوة مخصصة للضيوف، وجصة لحفظ التمر تعرف بالمقيمة مخصصة للضيوف.
  • غرسوا مزارع جديدة كالسفيلا والنويريات وخيس جوي وغيرها، وهو عمل قد نستهونه اليوم ولكنه في ذلك الزمان يحتاج إلى جهد كبير ومال وفير، فحفر الآبار وغرس فسائل النخل ومن ثم قيادة السيل إليه وحمايته من أخطار السيل، يحمل تحدياً كبيراً لا يستطيعه إلَّا من ملك تصميماً وقوة إرادة ومالاً.

بعد أن استقلوا بالاملاك والسكن عن عمهم أصحبت عليهم التزامات عديدة، فلا بد من متابعة أسلافهم من تلقي الضيوف، والحرص على إكرامهم، وكان لا يخلو يوم من ضيوف قادمين، نظراً لوقوع القصر الذي يقطنونه على الطريق الواصلة بين سدير وعاصمة سدير المجمعة، وكانت الضيافة بحسب قدر الضيف والتساهيل، ففي وقت الخصب خلاف وقت القحط، فما يقدم وقت الخصب أكثر بكثير مما يقدم للضيف وقت القحط، لكنهم لم يغيروا طرائقهم التي ورثوها علن أسلافهم من اكرام الضيف والترحيب به، وقال شاعر عتيبي ممن يلم بالحاير كثيراً من قصيدة يمدح بها عبد الله وإخوانه، لا أحفظ منها إلّا هذه الأبيات:

إلَا تَــــعَــــدَّيْـــتَـــا وجِـــيْــــتِ الــمـَــذَارِيْـــب خِــذَ اليَــمِيْنِ وعَــطْ ذَلُـوْلِـكْ عَصَاها [1]
تَنْصَى هَلَ الـمَعْروفُ هُمْ ماكَرَ الطِّيْبْ مِثْلَ الـحَرَار مَـنـوْمَسَة مِـنْ نَـصَـاهـا
ذَبَّــاحَةَ الــخِـــرْفَـــانْ وأهْــلَ الـمَــْوَاجِـيْـب وعِنْدَ الـمَلَاقـا مَـا تَـمَـسِّـسْ لَـحَاها

لم تكن صحة الجد عبد الله تعينه على متابعة كثير من الأعمال، فكان أخوه عثمان يكفيه كثيراً من الأعمال، لكن المرض اشتد عليه حتى قلل من نشاطه كثيراً، فأصبح قليلاً ما يستطيع أن يغادر البيت، وما زال المرض يضعف جسمه حتى توفي وهو ساجد في صلاة الظهر سنة (1348هـ).

عرف الجد عبد الله بالورع والتدين، والمداومة على العبادة، وعفة اللسان، وطيب المعشر، كان حكيماً، فيوكل له أبوه النيابة عنه في بعض المسائل المشكلة، مثل توكيلة في قسمة العليا مع اسرة العقيل، قبيل وفاة والده، وكان أيضاً ينوب عن أخويه في بعض المخاصمات قبل أن يرهقه المرض، مثل قسمة السيل في شعيب جوي، وغير ذلك مما هو محفوظ في الوثائق.

زوجاته وأبناؤه

تزوج منيرة بنت علي التويجري من أهل المجمعة أول شبابه، وأنجبت له ثلاثة أبناء، هم:

  • إبراهيم، وهو أكبر أبنائه وبه يكنى، عيسى، عبد الكريم، ماتا صغاراً. توفيت الجدة منيرة نحو سنة (1323هـ) فتزوج بعدها الجدة: منيرة بنت عبد العزيز العبد الجبار، ومن أهل بلدة أشي، وهي من أفذاذ النساء رحمها الله، أنجبت له الجدة منيرة:
  • محمد، شايع، أحمد، رقية، نورة، موضي، هيا، توفي شايع وأحمد في حياته صغاراً، أما هيا فتوفيت بعد وفاة والدها صغيرة.

كتبه إبراهيم بن سعد الحقيل.

وأضاف إبراهيم بن محمد الحقيل:

جدنا عبد الله العبد العزيز تزوج منيرة بنت علي التويجري، وأنجبت له إبراهيم -وقد ترجم له ضمن هذه التراجم- ولم أستطع الوصول إلى معلومات عن منيرة التويجري، وتزوج منيرة بنت عبد العزيز آل عبد الجبار، وأنجبت له محمدا -وهو والد أمي- ورقية تزوجها عبد الرحمن بن سليمان الحقيل، وأنجبت له سليمان وحمد ونورة، وموضي وتزوجت من الجبير، ونورة وتزوجها أيضا عبد الرحمن بن سليمان الحقيل بعد وفاة زوجته رقية، ووفاة زوج نورة عبد الكريم بن سليمان الحقيل، وانجبت منه محمدا وعثمان وعبد الله.

وأخبرتني والدتي أن جدتي شريفة المجحد حدثتها بأنها ذهبت هي وحصة العقيل للعبد العزيز في ضحى اليوم الذي توفي فيه جدي عبد الله العبد العزيز، ولم يكن به بأس شديد غير مرضه المعتاد، ثم بعد صلاة الظهر قدم عم والدي عثمان السليمان، وقال لجدتي: زيدوا في العشاء للعبد العزيز فقد توفي عبد الله، فردت عليه بأنها للتو جاءت منهم وليس به بأس، فقال: حضر معهم صلاة الظهر، حتى إذا كان في التشهد ورفع أصبعه المسبحة عند الشهادتين فاضت روحه، وظلت أصبعه منصوبه، فنعمت الخاتمة.

وأما زوجته منيرة آل عبد الجبار فأدركتها وأنا صبي، وزرناها مرة في بيتها بصحبة والدتي، فعجبت من شيء رايته فيها، وهو المبالغة في الستر والحشمة رغم أنها كانت عجوزا تناهز التسعين، وجلسنا قبالتها بعد أن سلمنا عليها، فرمقت أصابع رجليها تبدو من تحت ثوب كالعباءة تدثرت به، ثم إنها تلمست أصابع رجليها فأدخلتها فورا تحت لباسها. ولما حكيت ذلك لوالدتي أخبرتني أنها تبالغ في التستر حتى عند محارمها فلا يبدو منها غير وجهها وكفيها، وأنها تلبس ثوابا واسعا فوق ثوبها ليسترها، ولا تخلعه عند أحد. وأخبرتني والدتي أنها في تدبيرها وتصرفها وشجاعتها عن عشرة رجال، وسألتها والدتي عن قصة ذئب قتلته فأخبرتها قائلة: كنت في النخل يوما، وفوجئت بذئب يعدو يقصدني من خلفي، فتسلقت على الفور النخلة، وكانت النخلة قصيرة فطمع الذئب أن يصلني فصار يشمخ نحوي – أي يثب- فقطعت جريدا من النخل، وكلما شمخ ضربته على رأسه، ويبدو أنه جائع ولم ييأس من الوصول إلي، لكني تحميت له مرة فضربته بقوة على هامته فسقط ميتا، ومع ذلك هبت النزول من النخلة لخوفي أنه يخدعني، حتى مضى وقت تيقنت أنه قد مات فنزلت.


[1] المذاريب: جبال تقع شرق الحاير يمر بها الطريق