محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحقيل

تاريخ الميلاد: 1325 هـ تقريباً
مكان الميلاد: الحاير
تاريخ الوفاة: 1372هـ
التعليم: -
المهنة: -
أمه منيرة بنت عبد العزيز العبد الجبار، ولد في الحاير سنة (1325هـ) تقريباً، ونشأ مع والديه يعمل مع والده وأعمامه في الفلاحة، عرف بالشجاعة والكرم. توفي في بلدة جوي التي انتقل لها آخر حياته أوائل سنة (1372هـ)
كتبه إبراهيم بن سعد الحقيل
وأضاف إبراهيم بن محمد الحقيل:
هو محمد بن عبد الله بن عبد العزيز، تزوج حصة بن عثمان الحقيل، وأنجب منها ثلاث بنات: أكبرهن سارة تزوجت من الماضي، ولها بنون وبنات وأحفاد وأسباط، والوسطى موضي تزوجت بابن عمها سعد بن إبراهيم بن عبد الله ولها بنون وبنات وأحفاد وأسباط، والصغرى نورة وهي والدتي ولها بنون وبنات وأحفاد وأسباط. توفي الجد محمد في حياة والدته منيرة العبد الجبار، وأخبرتني والدتي أن المعزين لها كان بعضهم يدعو فيقول: اللهم بارك في نسل بناته، أو نحو هذه الدعوة، فبارك الله تعالى في نسلهن أولادا وأحفادا وأسباطا.
من أخباره التي نقلها لي عثمان العبد العزيز عن والده: أن جدي محمدا زرع في سفيلا الخويش في مكان موحش جدا، وكان يتعاهد زرعه بين حين وآخر بالسقي ونحوه، وذات ليلة شتوية باردة جدا مطرت السماء وهو في زرعه، فما أمكنه الرجوع للبيت في الحائر، فقصد غارا في جبل يحتمي فيه من المطر والبرد، فلما رأى أن المطر لا يتوقف عزم على النوم في ذلك الغار، فتلفف بعباءته واضطجع لينام، فغمزته امرأة تنبهه أنه نام على أولادها، فرفع إحدى كتفيه وجنبه وقال بعاميته: يالله شيليهم، ثم عاد لضجعته ونومه كأن لم يكن شيء، وكان عثمان إذا حكاها لي يطبق حركته في رفع كتفه وجنبه وهو يضحك، ويقول: أولئك قوم عاشوا مع الجن فلم يخافوهم.. لو كان أحدنا لخرج من الكهف مسرعا لا يلوي على شيء.. هذا إذا لم يفقد عقله من الخوف أو تصيبه سكتة قلبية في مكانه..
وأخبرني والدي أنه كان كريما طيب المعشر، لكن لحقته ديون بسبب عدم مبالاته، واجتهد والدي في الوفاء عنه أو التحلل من دائنيه، واستفتتني والدتي في دينه تريد الوفاء عنه، لكن اتضح لي أنه رهن دينه في نخله، فأخبرت والدتي أن أصحاب الدين بإمكانهم أخذ النخل ما دام مرهونا بدينه.
وذكر سماحة الشيخ العلامة عبد الله الغنيمان في إحدى لقاءاته أنه عمل في الفلاحة عند أسرة الحقيل، فهاتفني بعض أفراد الأسرة يسألون: عند من عمل الشيخ؟ فأرسلت رسولا يسأل الشيخ فقال: عملت عند محمد بن عبد الله الحقيل في الجوي، وهو صاحب هذه الترجمة، ثم تيسر لي أن أزور الشيخ في منزله في بريدة عقب صلاة العصر في آخر أيام التشريق عام 1446هـ، وكان بشوشا فرحا بزيارتي له وهو صاحب الفضل والمنّ، وأكرمني باختصاصي به عقب صلاة العصر، وحدثني عن لقائه بجدي محمد فقال: عزمت على الذهاب للرياض من أجل العمل، وعمري خمسة عشر عاما أو ستة عشر، وكانت أجرة الذهاب إلى الرياض ثمانية أريل عربي، فجمعتها من أجل السفر في السيارة، فأشار علي أحد من أعرفهم بأن أذهب معه على جمل، وأوفر المبلغ لنفسي، فطاوعته ويا ليتني لم أطاوعه؛ إذ مكثنا في الطريق طويلا، وتعطلنا في مدينة الغاط بسبب أن الجمل تعب، ثم واصلنا السير، وكان لرفيقي بنو عم في الجوي من سدير، فاتجه لهم، وأقام عندهم وأكرمونا، ولكني أريد الوصول للرياض، فطاب لرفيقي المقام ولم يواصل السير، فاضطررت للعمل في الجوي، وبحث لي رفيقي في السفر عن عمل حتى وجد لي عملا عند محمد بن عبد الله الحقيل في مزرعة له، ولمت نفسي كيف أني جئت إلى بلد لا أعرفها، وأعمل عند من لا أعرفه، فبت ليلتي الأولى، وأنا ألوم نفسي على ذلك، وألوم صاحبي الذي تركني، فلما كان منتصف الليل أيقظني محمد الحقيل للعمل، وعملت من منتصف الليل إلى الظهر في الصدر (استخراج الماء بالدواب)، فتعبت كثيرا، وعزمت على ترك العمل، وربطت عيني، وجئت إلى محمد فشكوت له عيني وأخبرته برحيلي فوافق، فلما ذهبت لجوي أسأل عن رفيقي للسفر معه أخبروني أنه سافر للقصيم وتركني، فما وجدت بدّا من الصبر على العمل، وكان يعمل معي أحد الأشخاص من تمير، ولكنه أكبر مني وأجلد وأقوى. ثم جاءني من يحذرني من العمل مع محمد بأنه لن يعطيني أجرة عملي، فبلوت محمدا بطلب أجرتي على ما عملت فأعطاني إياها، فعلمت أن من حذرني منه لم يصدق، وكنت آخذ شيئا من أجرتي وأشتري به تمرا وأرسله لإخواني في الشماسية. ومكثت في العمل معه سنتين، أغلب الظن أنها سنة 1366و1367هـ، ثم أخبرته بعدها أني سأسافر للرياض، وطلبت حقي، وكان خمس مئة ريال عربي، فأعطاني إياها، فحملتها على رأسي وذهبت للمجمعة لأركب سيارة إلى الرياض، وقصدت صاحب دكان لأضعها عنده، فلامني ووبخني، كيف أحمل هذا المال معي من جوي إلى المجمعة؛ خشية أن يعتدي علي أحد اللصوص فيأخذه مني، ولم يكن لي دراية بالحياة لصغر سني، فأخبرت صاحب الدكان أني أريد الذهاب للرياض، فقال لي: لا تأتني لتأخذ مالك حتى تحجز لك مكانا في السيارة الذاهبة للرياض، وعند ذهابها أعطيك المال، ففعل ذلك جزاه الله خيرا. وكان الشيخ يثني على صنيعه ويدعو له.
وسألت الشيخ عن الجد محمد هل بخسه شيئا أو آذاه بشيء، فنفى ذلك، وأثنى على أخلاقه ومعاملته ووفائه، وأخبرني أنه يدعو له، ولكن قال: كان يتركنا اليومين والثلاثة ونحن نعمل، ولا يراقب عمله على عادة أصحاب المزارع، ولا أدري اين يذهب، فأخبرت الشيخ أنه يزرع في أكثر من مكان، وهذا تسبب له بكثرة الخسائر وتحمل الديون.
ووالدي يصفه بأنه رجل شهم كريم شجاع، لكنه مضيع لماله وأعماله، ولا يأبه بذلك ولا بما يلحقه من ديون، يرهن ما يملك للحصول على المال إذا احتاج، وهذا كان سببا في كثرة ما لحقه من الدين.

